محمد بن جرير الطبري
33
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو مخنف : حدثني سويد بن حيه الأسدي ، عن الحضين ابن المنذر ، [ ان أناسا كانوا أتوا عليا قبل الوقعة فقالوا له : انا لا نرى خالد بن المعمر الا قد كاتب معاوية ، وقد خشينا ان يتابعه فبعث اليه على وإلى رجال من اشرافنا ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد يا معشر ربيعه ، فأنتم انصارى ومجيبو دعوتي ومن أوثق حي في العرب في نفسي ، وقد بلغني ان معاوية قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمر ، وقد اتيت به ، وجمعتكم لاشهدكم عليه ولتسمعوا أيضا ما أقوله ثم اقبل عليه ، فقال : يا خالد بن المعمر ، ان كان ما بلغني حقا فانى اشهد الله ومن حضرني من المسلمين انك آمن حتى تلحق بأرض العراق أو الحجاز أو ارض لا سلطان لمعاوية فيها ، وان كنت مكذوبا عليك ، فان صدورنا تطمئن إليك فحلف بالله ما فعل ، ] وقال رجال منا كثير : لو كنا نعلم أنه فعل امثلناه ، فقال شقيق بن ثور السدوسي : ما وفق خالد بن المعمر ان نصر معاوية وأهل الشام على على وربيعه ، فقال زياد بن خصفه التيمي : يا أمير المؤمنين ، استوثق من ابن المعمر بالايمان لا يغدرنك . فاستوثق منه ، ثم انصرفنا [ فلما كان يوم الخميس انهزم الناس من قبل الميمنه ، فجاءنا على حتى انتهى إلينا ومعه بنوه ، فنادى بصوت عال جهير ، كغير المكترث لما فيه الناس : لمن هذه الرايات ؟ قلنا : رايات ربيعه ، فقال : بل هي رايات الله عز وجل ، عصم الله أهلها ، فصبرهم ، وثبت اقدامهم . ثم قال لي : يا فتى ، الا تدنى رأيتك هذه ذراعا ؟ قلت : نعم والله وعشره اذرع ، فقمت بها فأدنيتها ، حتى قال : ان حسبك مكانك ، فثبت حيث أمرني ، واجتمع أصحابي ] . قال أبو مخنف : حدثنا أبو الصلت التيمي ، قال : سمعت أشياخ الحي