محمد بن جرير الطبري
32
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ويا ليت رجلي ثم طنت بنصفها * ويا ليت كفى ثم طاحت بساعدي قال أبو مخنف : حدثني أبو الصلت التيمي ، قال : حدثني أشياخ محارب انه كان منهم رجل يقال له خنثر بن عبيده بن خالد ، وكان من أشجع الناس ، فلما اقتتل الناس يوم صفين ، جعل يرى أصحابه منهزمين ، فاخذ ينادى : يا معشر قيس ، أطاعه الشيطان آثر عندكم من طاعه الرحمن ! الفرار فيه معصية الله سبحانه وسخطه ، والصبر فيه طاعه الله عز وجل ورضوانه ، فتختارون سخط الله تعالى على رضوانه ، ومعصيته على طاعته ! فإنما الراحة بعد الموت لمن مات محاسبا لنفسه وقال : لا والت نفس امرى ولى الدبر * انا الذي لا ينثني ولا يفر ولا يرى مع المعازيل الغدر . فقاتل حتى ارتث : ثم إنه خرج مع الخمسمائة الذين كانوا اعتزلوا مع فروه بن نوفل الأشجعي ، فنزلوا بالدسكرة والبندنيجين ، فقاتلت النخع يومئذ قتالا شديدا ، فأصيب منهم يومئذ بكر بن هوذة وحيان بن هوذة وشعيب بن نعيم من بنى بكر النخع ، وربيعه بن مالك بن وهبيل ، وأبى بن قيس أخو علقمة بن قيس الفقيه ، وقطعت رجل علقمة يومئذ ، فكان يقول : ما أحب ان رجلي أصح ما كانت ، وانها لمما أرجو به حسن الثواب من ربي عز وجل وقال : لقد كنت أحب ان أرى في نومى أخي أو بعض إخواني ، فرأيت أخي في النوم فقلت : يا أخي ، ما ذا قدمتم عليه ؟ فقال لي : انا التقينا نحن والقوم ، فاحتججنا عند الله عز وجل ، فحججناهم ، فما سررت منذ عقلت سروري بتلك الرؤيا