محمد بن جرير الطبري

302

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أم غاب ربك فاعترتك خصاصه * ولعل ربك ان يعود مؤيدا رويدا ! ادخل على يزيد ، فدخل عليه فعرض له بالبيعة ، فادى ذلك يزيد إلى أبيه ، فرد معاوية المغيرة إلى الكوفة ، فأمره ان يعمل في بيعه يزيد ، فشخص المغيرة إلى الكوفة ، فأتاه كاتبه ابن خنيس ، فقال : والله ما غششتك ولا خنتك ، ولا كرهت ولايتك ، ولكن سعيدا كانت له عندي يد وبلاء ، فشكرت ذلك له ، فرضى عنه واعاده إلى كتابته ، وعمل المغيرة في بيعه يزيد ، وأوفد في ذلك وافدا إلى معاوية . حدثني الحارث ، قال : حدثنا على ، عن مسلمه ، قال : لما أراد معاوية ان يبايع ليزيد كتب إلى زياد يستشيره ، فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميري ، فقال : ان لكل مستشير ثقة ، ولكل سر مستودع ، وان الناس قد ابدعت بهم خصلتان : اذاعه السر ، واخراج النصيحة إلى غير أهلها ، وليس موضع السر الا أحد رجلين : رجل آخره يرجو ثوابا ، ورجل دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون حسبه ، وقد عجمتهما منك ، فاحمدت الذي قبلك ، وقد دعوتك لامر اتهمت عليه بطون الصحف ، ان أمير المؤمنين كتب إلى يزعم أنه قد عزم على بيعه يزيد ، وهو يتخوف نفره الناس ، ويرجو مطابقتهم ، ويستشيرنى ، وعلاقة امر الاسلام وضمانه عظيم ، ويزيد صاحب رسله وتهاون ، مع ما قد أولع به من الصيد ، فالق أمير المؤمنين مؤديا عنى ، فأخبره عن فعلات يزيد ، فقال له : رويدك بالأمر ، فاقمن ان يتم لك ما تريد ، ولا تعجل فان دركا في تأخير خير من تعجيل عاقبته الفوت فقال عبيد له : ا فلا غير هذا ! قال : ما هو ؟ قال : لا تفسد على معاوية رايه ، ولا تمقت اليه ابنه ، والقى انا يزيد سرا من معاوية فأخبره عنك ان أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في بيعته ،