محمد بن جرير الطبري

303

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وانك تخوف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه ، وانك ترى له ترك ما ينقم عليه ، فيستحكم لأمير المؤمنين الحجة على الناس ، ويسهل لك ما تريد ، فتكون قد نصحت يزيد وأرضيت أمير المؤمنين ، فسلمت مما تخاف من علاقة امر الامه فقال زياد : لقد رميت الأمر بحجره ، اشخص على بركة الله ، فان أصبت فما لا ينكر ، وان يكن خطا فغير مستغش وابعد بك إن شاء الله من الخطا ، قال : تقول بما ترى ، ويقضى الله بغيب ما يعلم فقدم على يزيد فذاكره ذلك وكتب زياد إلى معاوية يأمره بالتؤده ، والا يعجل ، فقبل ذلك معاوية ، وكف يزيد عن كثير مما كان يصنع ، ثم قدم عبيد على زياد فاقطعه قطيعه . حدثني الحارث ، قال : حدثنا على ، قال : لما مات زياد دعا معاوية بكتاب فقراه على الناس باستخلاف يزيد ، ان حدث به حدث الموت فيزيد ولى عهد ، فاستوسق له الناس على البيعة ليزيد غير خمسه نفر . فحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عون ، قال : حدثني رجل بنخله ، قال : بايع الناس ليزيد بن معاوية غير الحسين بن علي وابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عباس ، فلما قدم معاوية ارسل إلى الحسين بن علي ، فقال : يا بن أخي ، قد استوسق الناس لهذا الأمر غير خمسه نفر من قريش أنت تقودهم ، يا بن أخي ، فما اربك إلى الخلاف ؟ قال : انا اقودهم ! قال : نعم ، أنت تقودهم ، قال : فأرسل إليهم ، فان بايعوا كنت رجلا منهم ، والا لم تكن عجلت على بأمر ، قال : وتفعل ؟ قال : نعم ، قال : فاخذ عليه الا يخبر بحديثهم أحدا قال : فالتوى عليه ، ثم أعطاه ذلك ، فخرج وقد اقعد له ابن الزبير