محمد بن جرير الطبري

27

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نحن فعلنا فعزنا أبحنا ، ونارنا اخمدنا ، فقال له جندب بن زهير : والله لو كنا آباءهم وولدناهم - أو كنا أبناءهم وولدونا - ثم خرجوا من جماعتنا ، وطعنوا على امامنا وإذا هم الحاكمون بالجور على أهل ملتنا وذمتنا ، ما افترقنا بعد ان اجتمعنا حتى يرجعوا عما هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم اليه ، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم . فقال له مخنف - وكان ابن خالته : أعز الله بك النية ، والله ما علمت صغيرا وكبيرا الا مشئوما ، والله ما ميلنا الرأي قط أيهما ناتى أو أيهما ندع - في الجاهلية ولا بعد ان أسلمنا - الا اخترت أعسرهما وانكدهما ، اللهم ان تعافى أحب إلينا من أن تبتلى ، فأعط كل امرئ منا ما يسألك . وقال أبو بريده بن عوف : اللهم احكم بيننا بما هو ارضى لك يا قوم انكم تبصرون ما يصنع الناس ، وان لنا الأسوة بما عليه الجماعة ان كنا على حق ، وان يكونوا صادقين فان أسوة في الشر - والله ما علمنا - ضرر في المحيا والممات وتقدم جندب بن زهير ، فبارز راس أزد الشام ، فقتله الشامي ، وقتل من رهطه عجل وسعد ابنا عبد الله من بنى ثعلبه ، وقتل مع مخنف من رهطه عبد الله وخالد ابنا ناجد ، وعمرو وعامر ابنا عويف ، وعبد الله بن الحجاج وجندب بن زهير ، وأبو زينب بن عوف بن الحارث ، وخرج عبد الله بن أبي الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمار بن الحارث ، وخرج عبد الله بن أبي الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمار بن ياسر فأصيب معه . قال أبو مخنف : وحدثني الحارث بن حصيره ، عن أشياخ النمر ، ان عقبه بن حديد النمري قال يوم صفين : الا ان مرعى الدنيا قد أصبح هشيما ، وأصبح شجرها خضيدا ، وجديدها سملا ، وحلوها مر المذاق . الا وانى أنبئكم نبا امرئ صادق : انى قد سئمت الدنيا وعزفت نفسي عنها ،