محمد بن جرير الطبري
28
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد كنت أتمنى الشهادة ، وأتعرض لها في كل جيش وغاره ، فأبى الله عز وجل الا ان يبلغني هذا اليوم الا وانى متعرض لها من ساعتي هذه ، قد طمعت الا أحرمها ، فما تنتظرون عباد الله بجهاد من عادى الله ؟ خوفا من الموت القادم عليكم ، الذاهب بأنفسكم لا محاله ، أو من ضربه كف بالسيف تستبدلون الدنيا بالنظر في وجه الله عز وجل وموافقه النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار ! ما هذا بالرأي السديد ثم مضى فقال : يا اخوتى ، قد بعت هذه الدار بالتي امامها ، وهذا وجهي إليها لا يبرح وجوهكم ، ولا يقطع الله عز وجل رجاءكم فتبعه اخوته : عبيد الله وعوف ومالك ، وقالوا : لا نطلب رزق الدنيا بعدك ، فقبح الله العيش بعدك ! اللهم انا نحتسب أنفسنا عندك ! فاستقدموا فقاتلوا حتى قتلوا قال أبو مخنف : حدثني صله بن زهير النهدي ، عن مسلم بن عبد الله الضبابي ، قال : شهدت صفين مع الحي ومعنا شمر بن ذي الجوشن الضبابي ، فبارزه أدهم بن محرز الباهلي ، فضرب أدهم وجه شمر بالسيف ، وضربه شمر ضربه لم تضرره ، فرجع شمر إلى رحله فشرب شربه - وكان قد ظمئ - ثم أخذ الرمح ، فاقبل وهو يقول : انى زعيم لأخي باهله * بطعنه ان لم أصب عاجله أو ضربه تحت القنا والوغى * شبيهه بالقتل أو قاتله ثم حمل على أدهم فصرعه ، ثم قال : هذه بتلك . قال أبو مخنف : حدثني عمرو بن عمرو بن عوف بن مالك الجشمي ان بشر بن عصمه المزنى كان لحق بمعاويه ، فلما اقتتل الناس بصفين بصر