محمد بن جرير الطبري
266
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو مخنف : وحدثني المجالد ، عن الشعبي وزكرياء بن أبي زائده ، عن أبي إسحاق قال : وجه زياد في طلب أصحاب حجر ، فأخذوا يهربون منه ، ويأخذ من قدر عليه منهم ، فبعث إلى قبيصة بن ضبيعه بن حرمله العبسي صاحب الشرطة - وهو شداد بن الهيثم - فدعا قبيصة في قومه ، وأخذ سيفه ، فأتاه ربعي بن خراش بن جحش العبسي ورجال من قومه ليسوا بالكثير ، فأراد ان يقاتل ، فقال له صاحب الشرطة : أنت آمن على دمك ومالك ، فلم تقتل نفسك ؟ فقال له أصحابه : قد اومنت ، فعلام تقتل نفسك وتقتلنا معك ! قال : ويحكم ! ان هذا الدعي ابن العاهره ، والله لئن وقعت في يده لا أفلت منه ابدا أو يقتلني ، قالوا : كلا ، فوضع يده في أيديهم ، فاقبلوا به إلى زياد ، فلما دخلوا عليه قال زياد : وحى عبس تعزوني على الدين ، اما والله لاجعلن لك شاغلا عن تلقيح الفتن ، والتوثب على الأمراء ، قال : انى لم آتك الا على الأمان ، قال : انطلقوا به إلى السجن ، وجاء قيس بن عباد الشيباني إلى زياد فقال له : ان امرا منا من بنى همام يقال له : صيفي بن فسيل من رؤوس أصحاب حجر ، وهو أشد الناس عليك ، فبعث اليه زياد ، فاتى به ، فقال له زياد : يا عدو الله ، ما تقول في أبى تراب ؟ قال : ما اعرف أبا تراب ، قال : ما أعرفك به ! قال : ما اعرفه ، قال : أما تعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : بلى ، قال : فذاك أبو تراب ، قال : كلا ، ذاك أبو الحسن والحسين ، فقال له صاحب الشرطة : يقول لك الأمير : هو أبو تراب ، وتقول أنت : لا ! قال : وان كذب الأمير ا تريد ان اكذب واشهد له على باطل كما شهد ! قال له زياد : وهذا أيضا مع ذنبك ! على بالعصا ، فاتى بها ، فقال : ما قولك في علي ؟ ، قال : أحسن قول انا قائله في عبد من عباد الله أقوله في المؤمنين ، قال : 3 اضربوا عاتقه بالعصا