محمد بن جرير الطبري

263

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قالوا : نطلب حجرا ، قالت : ها هو ذا قد رايته في النخع ، فانصرفوا نحو النخع - فخرج من عند عبد الله متنكرا ، وركب معه عبد الله بن الحارث ليلا حتى اتى دار ربيعه بن ناجد الأزدي في الأزد ، فنزلها يوما وليله ، فلما اعجزهم ان يقدروا عليه دعا زياد بمحمد بن الأشعث فقال له : يا أبا ميثاء ، اما والله لتأتيني بحجر أو لا ادع لك نخله الا قطعتها ، ولا دارا الا هدمتها ثم لا تسلم منى حتى اقطعك اربا اربا ، قال : أمهلني حتى اطلبه ، قال : قد امهلتك ثلاثا ، فان جئت به والا عد نفسك مع الهلكى واخرج محمد نحو السجن منتقع اللون يتل تلا عنيفا ، فقال حجر بن يزيد الكندي لزياد : ضمنيه وخل سبيله يطلب صاحبه ، فإنه مخلى سربه - احرى ان يقدر عليه منه إذا كان محبوسا فقال اتضمنه ؟ قال : نعم ، قال : اما والله لئن حاص عنك لازيرنك شعوب ، وان كنت الان على كريما . قال : انه لا يفعل ، فخلى سبيله ثم إن حجر بن يزيد كلمه في قيس بن يزيد ، وقد اتى به أسيرا ، فقال لهم : ما على قيس باس ، قد عرفنا رايه في عثمان ، وبلاءه يوم صفين مع أمير المؤمنين ، ثم ارسل اليه فاتى به ، فقال له : انى قد علمت أنك لم تقاتل مع حجر ، انك ترى رايه ، ولكن قاتلت معه حميه قد غفرتها لك لما اعلم من حسن رأيك ، وحسن بلائك ، ولكن لن أدعك حتى تأتيني بأخيك عمير ، قال : أجيئك به إن شاء الله ، قال : فهات من يضمنه لي معك ، قال : هذا حجر بن يزيد يضمنه لك معي ، قال حجر بن يزيد : نعم اضمنه لك ، على أن تؤمنه على ماله ودمه ، قال : ذلك لك ، فانطلقا فأتيا به وهو جريح ، فامر به فاوقر حديدا ، ثم أخذته الرجال ترفعه ، حتى إذا بلغ سررها القوه ، فوقع على الأرض ، ثم رفعوه والقوه ، ففعلوا به ذلك مرارا ، فقام اليه حجر بن يزيد فقال : ا لم تؤمنه على ماله ودمه أصلحك الله ! قال : بلى ، قد آمنته على ماله ودمه ، ولست أهريق له دما ، ولا آخذ