محمد بن جرير الطبري

264

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

له مالا قال : أصلحك الله ! يشفى به على الموت ، ودنا منه وقام من كان عنده من أهل اليمن ، فدنوا منه وكلموه ، فقال : ا تضمنونه لي بنفسه ، فمتى ما احدث حدثا أتيتموني به ؟ قالوا : نعم ، قال : وتضمنون لي أرش ضربه المسلى ، قالوا : ونضمنها ، فخلى سبيله . ومكث حجر بن عدي في منزل ربيعه بن ناجد الأزدي يوما وليله ، ثم بعث حجر إلى محمد بن الأشعث غلاما له يدعى رشيدا من أهل أصبهان : انه قد بلغني ما استقبلك به هذا الجبار العنيد ، فلا يهولنك شيء من امره ، فانى خارج إليك ، اجمع نفرا من قومك ثم ادخل عليه فاساله ان يؤمنني حتى يبعث بي إلى معاوية فيرى في رايه . فخرج ابن الأشعث إلى حجر بن يزيد وإلى جرير بن عبد الله وإلى عبد الله بن الحارث أخي الأشتر ، فأتاهم فدخلوا إلى زياد فكلموه وطلبوا اليه ان يؤمنه حتى يبعث به إلى معاوية فيرى فيه رايه ، ففعل ، فبعثوا اليه رسوله ذلك يعلمونه ان قد أخذنا الذي تسال ، وامروه ان يأتي ، فاقبل حتى دخل على زياد فقال زياد : مرحبا بك أبا عبد الرحمن ! حرب في أيام الحرب ، وحرب وقد سالم الناس ! على أهلها تجنى براقش قال : ما خالعت طاعه ، ولا فارقت جماعه ، وانى لعلى بيعتي ، فقال : هيهات هيهات يا حجر ! تشج بيد وتاسو بأخرى ، وتريد إذا أمكن الله منك ان نرضى ! كلا والله . قال : ا لم تؤمني حتى آتى معاوية فيرى في رايه ! قال : بلى قد فعلنا ، انطلقوا به إلى السجن ، فلما قفى به من عنده قال زياد : اما والله لولا أمانه ما برح أو يلفظ مهجه نفسه . قال هشام بن عروه : حدثني عوانه ، قال : قال زياد : والله لا حرصن على قطع خيط رقبته . قال هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، وحدثني المجالد بن سعيد ، عن