محمد بن جرير الطبري
262
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أوائل خيل مذحج وهمدان فعطف عليهم عمير بن يزيد وقيس بن يزيد وعبيده بن عمرو البدى وعبد الرحمن بن محرز الطمحى وقيس ابن شمر ، فتقاتلوا معهم ، فقاتلوا عنه ساعة فجرحوا ، وأسر قيس بن يزيد ، وأفلت سائر القوم ، فقال لهم حجر : لا أبا لكم ! تفرقوا لا تقاتلوا فانى آخذ في بعض السكك ثم آخذ طريقا نحو بنى حرب ، فسار حتى انتهى إلى دار رجل منهم يقال له سليم بن يزيد ، فدخل داره ، وجاء القوم في طلبه حتى انتهوا إلى تلك الدار ، فاخذ سليم بن يزيد سيفه ، ثم ذهب ليخرج إليهم ، فبكت بناته ، فقال له حجر : ما تريد ؟ قال : أريد والله أسألهم ان ينصرفوا عنك ، فان فعلوا والا ضاربتهم بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي دونك ، فقال حجر : لا أبا لغيرك ! بئس ما دخلت به إذا على بناتك ! قال : انى والله ما اموتهن ، ولا رزقهن الا على الحي الذي لا يموت ، ولا اشترى العار بشيء ابدا ، ولا تخرج من دارى أسيرا ابدا وانا حي املك قائم سيفي ، فان قتلت دونك فاصنع ما بدا لك قال حجر : اما في دارك هذه حائط اقتحمه ، أو خوخه اخرج منها ، عسى ان يسلمني الله عز وجل منهم ويسلمك ، فإذا القوم لم يقدروا على عندك لم يضروك ! قال : بلى هذه خوخه تخرجك إلى دور بنى العنبر وإلى غيرهم من قومك ، فخرج حتى مر ببني ذهل ، فقالوا له : مر القوم آنفا في طلبك يقفون اثرك . فقال : منهم اهرب ، قال : فخرج ومعه فتية منهم يتقصون به الطريق ، ويسلكون به الأزقة حتى افضى إلى النخع ، فقال لهم عند ذلك : انصرفوا رحمكم الله ! فانصرفوا عنه ، واقبل إلى دار عبد الله بن الحارث أخي الأشتر فدخلها ، فإنه لكذلك قد القى له الفرش عبد الله ، وبسط له البسط ، وتلقاه ببسط الوجه ، وحسن البشر ، إذ اتى فقيل له : ان الشرط تسال عنك في النخع - وذلك ان أمه سوداء يقال لها : ادماء ، لقيتهم ، فقالت : من تطلبون ؟