محمد بن جرير الطبري
261
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مذحج وهمدان إلى جبانة كنده ، ثم لينهضوا إلى حجر فليأتونى به ، وليسر سائر أهل اليمن حتى ينزلوا جبانة الصائديين فليمضوا إلى صاحبهم ، فليأتونى به فخرجت الأزد وبجيله وخثعم والأنصار وخزاعة وقضاعة ، فنزلوا جبانة الصائديين ، ولم تخرج حضرموت مع أهل اليمن لمكانهم من كنده ، وذلك ان دعوه حضرموت مع كنده ، فكرهوا الخروج في طلب حجر . قال أبو مخنف : حدثني يحيى بن سعيد بن مخنف ، عن محمد بن مخنف ، قال : انى لمع أهل اليمن في جبانة الصائديين إذ اجتمع رؤوس أهل اليمن يتشاورون في امر حجر ، فقال لهم عبد الرحمن بن مخنف : انا مشير عليكم براي ان قبلتموه رجوت ان تسلموا من اللائمة والإثم ، أرى لكم ان تلبثوا قليلا فان سرعان شباب همدان ومذحج يكفونكم ما تكرهون ان تلوا من مساءه قومكم في صاحبكم قال : فاجمع رأيهم على ذلك ، قال : فوالله ما كان الا كلا ولا حتى أتينا ، فقيل لنا : ان مذحج وهمدان قد دخلوا فأخذوا كل من وجدوا من بنى جبله قال : فمر أهل اليمن في نواحي دور كنده معذره ، فبلغ ذلك زيادا ، فاثنى على مذحج وهمدان وذم سائر أهل اليمن وان حجرا لما انتهى إلى داره فنظر إلى قله من معه من قومه ، وبلغه ان مذحج وهمدان نزلوا جبانة كنده وسائر أهل اليمن جبانة الصائديين قال لأصحابه : انصرفوا فوالله ما لكم طاقه بمن قد اجتمع عليكم من قومكم ، وما أحب ان اعرضكم للهلاك ، فذهبوا لينصرفوا ، فلحقتهم