محمد بن جرير الطبري

24

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يضرب قدما : ا ترونه كبش القوم ! فلما قتل ارسل اليه ، فقال : انظروا من هو ؟ فنظر اليه ناس من أهل الشام فقالوا : لا نعرفه ، فاقبل اليه حتى وقف عليه ، فقال : بلى ، هذا عبد الله بن بديل ، والله لو استطاعت نساء خزاعة ان تقاتلنا فضلا على رجالها لفعلت ، مدوه ، فمدوه ، فقال : هذا والله كما قال الشاعر : أخو الحرب ان عضت به الحرب عضها * وان شمرت يوما به الحرب شمرا والبيت لحاتم طيّئ وان الأشتر زحف إليهم فاستقبله معاوية بعك والاشعرين ، فقال الأشتر لمذحج : اكفونا عكا ، ووقف في همدان وقال لكنده : اكفونا الاشعرين ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأخذ يخرج إلى قومه فيقول : انما هم عك ، فاحملوا عليهم ، فيجثون على الركب ويرتجزون : يا ويل أم مذحج من عك * هاتيك أم مذحج تبكى فقاتلوهم حتى المساء ثم إنه قاتلهم في همدان وناس من طوائف الناس ، فحمل عليهم فازالهم عن مواقفهم حتى ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقله بالعمائم حول معاوية ، ثم شد عليهم شده أخرى فصرع الصفوف الأربعة ، - وكانوا معقلين بالعمائم - حتى انتهوا إلى الخامس الذي حول معاوية ، ودعا معاوية بفرس فركب - وكان يقول : أردت ان انهزم فذكرت قول ابن الأطنابة من الأنصار - كان جاهليا ، والأطنابة امراه من بلقين : أبت لي عفتي وحياء نفسي * واقدامى على البطل المشيح واعطائى على المكروه مالي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي فمنعني هذا القول من الفرار