محمد بن جرير الطبري

25

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أعين الجهني ، عن زيد بن وهب ، ان عليا لما رأى ميمنته قد عادت إلى مواقعها ومصافها وكشفت من بإزائها من عدوها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم ، اقبل حتى انتهى إليهم [ فقال : انى قد رايت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم ، يحوزكم الطغاة الجفاة واعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الأعظم ، وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوه الحق إذ ضل الخاطئون ، فلو لا إقبالكم بعد ادباركم ، وكركم بعد انحيازكم ، وجب عليكم ما وجب على المولى يوم الزحف دبره ، وكنتم من الهالكين ، ولكن هون وجدي ، وشفى بعض احاح نفسي ، انى رايتكم باخره حزتموهم كما حازوكم ، وأزلتموهم عن مصافهم كما ازالوكم ، تحسونهم بالسيوف ، تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطردة الهيم ، فالان فاصبروا ، نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله عز وجل باليقين ، ليعلم المنهزم انه مسخط ربه ، وموبق نفسه ، ان في الفرار موجده الله عز وجل عليه ، والذل اللازم ، والعار الباقي ، واعتصار الفيء من يده ، وفساد العيش عليه وان الفار منه لا يزيد في عمره ، ولا يرضى ربه ، فموت المرء محقا قبل اتيان هذه الخصال ، خير من الرضا بالتانيس لها ، والاقرار عليها ] . قال أبو مخنف : حدثنا عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي ، ان رايه بجيله بصفين كانت في احمس بن الغوث بن انمار مع أبى شداد - وهو قيس بن مكشوح بن هلال بن الحارث بن عمرو بن جابر بن علي ابن اسلم بن احمس بن الغوث - وقالت له بجيله : خذ رايتنا ، فقال : غيرى خير لكم منى ، قالوا : ما نريد غيرك ، قال : والله لئن أعطيتمونيها لا انتهى بكم دون صاحب الترس المذهب قالوا : اصنع ما شئت ،