محمد بن جرير الطبري
20
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ائت هؤلاء القوم فقل لهم : اين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه ، إلى الحياة التي لن تبقى لكم ! فمضى فاستقبل الناس منهزمين ، فقال لهم هذه الكلمات التي قالها له على ] وقال : إلى أيها الناس ، انا مالك بن الحارث ، انا مالك بن الحارث ، ثم ظن أنه بالأشتر اعرف في الناس ، فقال : انا الأشتر ، إلى أيها الناس فأقبلت اليه طائفه ، وذهبت عنه طائفه ، فنادى : أيها الناس ، عضضتم بهن آبائكم ! ما أقبح ما قاتلتم منذ اليوم ! أيها الناس ، أخلصوا إلى مذحجا ، فأقبلت اليه مذحج ، فقال : عضضتم بصم الجندل ! ما أرضيتم ربكم ، ولا نصحتم له في عدوكم ، وكيف بذلك وأنتم أبناء الحروب ، وأصحاب الغارات ، وفتيان الصباح ، وفرسان الطراد ، وحتوف الاقران ، ومذحج الطعان ، الذين لم يكونوا يسبقون بثارهم ، ولا تطل دماؤهم ، ولا يعرفون في موطن بخسف ، وأنتم حد أهل مصركم ، وأعد حي في قومكم ، وما تفعلوا في هذا اليوم ، فإنه مأثور بعد اليوم ، فاتقوا مأثور الأحاديث في غد ، واصدقوا عدوكم اللقاء فان الله مع الصادقين والذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء - وأشار بيده إلى أهل الشام - رجل على مثال جناح بعوضة من محمد ص أنتم ما أحسنتم القراع ، اجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمى . عليكم بهذا السواد الأعظم ، فان الله عز وجل لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمه قالوا : خذ بنا حيث أحببت وصمد نحو عظمهم فيما يلي الميمنه ، فاخذ يزحف إليهم ، ويردهم ، ويستقبله شباب من همدان - وكانوا ثمانمائه مقاتل يومئذ - وقد انهزموا آخر الناس ، وكانوا قد صبروا في الميمنه حتى أصيب منهم ثمانون ومائه رجل ، وقتل منهم أحد عشر رئيسا ، كلما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر ، فكان الأول كريب بن شريح ، ثم شرحبيل ابن شريح ، ثم مرثد بن شريح ، ثم هبيرة بن شريح ، ثم يريم بن شريح ،