محمد بن جرير الطبري
21
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم سمير بن شريح ، فقتل هؤلاء الإخوة الستة جميعا ثم أخذ الراية سفيان ابن زيد ، ثم عبد بن زيد ، ثم كريب بن زيد ، فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة جميعا ، ثم أخذ الراية عميرة بن بشير ، ثم الحارث بن بشير ، فقتلا ، ثم أخذ الراية وهب بن كريب أخو القلوص ، فأراد ان يستقبل ، فقال له رجل من قومه : انصرف بهذه الراية - رحمك الله - فقد قتل اشراف قومك حولها ، فلا تقتل نفسك ولا من بقي من قومك ، فانصرفوا وهم يقولون : ليت لنا عدتنا من العرب يحالفوننا على الموت ، ثم نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نقتل أو نظفر فمروا بالأشتر وهم يقولون هذا القول ، فقال لهم الأشتر : إلى انا احالفكم وأعاقدكم على الا نرجع ابدا حتى نظفر أو نهلك فاتوه فوقفوا معه ، ففي هذا القول قال كعب بن جعيل التغلبي : وهمدان رزق تبتغى من تحالف وزحف الأشتر نحو الميمنه ، وثاب اليه ناس تراجعوا من أهل الصبر والحياء والوفاء ، فاخذ لا يصمد لكتيبه الا كشفها ، ولا لجمع الا حازه ورده ، فإنه لكذلك إذ مر بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر ، فقال : من هذا ؟ فقيل : زياد بن النضر ، استلحم عبد الله بن بديل وأصحابه في الميمنه ، فتقدم زياد فرفع لأهل الميمنه رايته ، فصبروا ، وقاتل حتى صرع ، ثم لم يمكثوا الا كلا شيء حتى مر بيزيد بن قيس الارحبى محمولا نحو العسكر ، فقال الأشتر : من هذا ؟ فقالوا : يزيد بن قيس ، لما صرع زياد ابن النضر رفع لأهل الميمنه رايته ، فقاتل حتى صرع ، فقال الأشتر : هذا والله الصبر الجميل ، والفعل الكريم ، ا لا يستحى الرجل ان ينصرف لا يقتل