محمد بن جرير الطبري
17
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في أطراف الرماح ، فإنه أصون للأسنة وغضوا الابصار فإنه اربط للجاش ، واسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه اطرد للفشل ، وأولى بالوقار راياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ، ولا تجعلوها الا بأيدي شجعانكم ، فان المانع للذمار ، والصابر عند نزول الحقائق ، هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويكنفونها ، يضربون حفافيها خلفها وامامها ، ولا يضعونها أجزأ امرؤ وقذ قرنه - رحمكم الله - وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه ، فيكسب بذلك لائمه ، ويأتي به دناءة وانى لا يكون هذا هكذا ! وهذا يقاتل اثنين ، وهذا ممسك بيده يدخل قرنه على أخيه هاربا منه ، أو قائما ينظر اليه ! من يفعل هذا يمقته الله عز وجل ، فلا تعرضوا لمقت الله سبحانه فإنما مردكم إلى الله ، قال الله عز من قائل لقوم : « لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا » وأيم الله لئن سلمتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة واستعينوا بالصدق والصبر ، فان بعد الصبر ينزل الله النصر ] . الجد في الحرب والقتال قال أبو مخنف : حدثني أبو روق الهمداني ، ان يزيد بن قيس الارحبى حرض الناس فقال : ان المسلم السليم من سلم دينه ورايه ، وان هؤلاء القوم والله ان يقاتلوننا