محمد بن جرير الطبري

18

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على اقامه دين رأونا ضيعناه ، واحياء حق رأونا امتناه ، وان يقاتلوننا الا على هذه الدنيا ليكونوا جبابره فيها ملوكا ، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا - لزموكم بمثل سعيد والوليد وعبد الله بن عامر السفيه الضال ، يخبر أحدهم في مجلسه بمثل ديته ودية أبيه وجده ، يقول : هذا لي ولا اثم على ، كأنما اعطى تراثه عن أبيه وأمه ، وانما هو مال الله عز وجل ، افاءه علينا بأسيافنا وارماحنا ، فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين ، الحاكمين بغير ما انزل الله ، ولا يأخذكم في جهادهم لوم لائم ، فإنهم ان يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وخبرتم ، وأيم الله ما ازدادوا إلى يومهم هذا الا شرا . وقاتلهم عبد الله بن بديل في الميمنه قتالا شديدا حتى انتهى إلى قبة معاوية ثم إن الذين تبايعوا على الموت أقبلوا إلى معاوية ، فأمرهم ان يصمدوا لابن بديل في الميمنه ، وبعث إلى حبيب بن مسلمه في الميسره ، فحمل بهم وبمن كان معه على ميمنه الناس فهزمهم ، وانكشف أهل العراق من قبل الميمنه حتى لم يبق منهم الا ابن بديل في مائتين أو ثلاثمائة من القراء ، قد اسند بعضهم ظهره إلى بعض ، وانجفل الناس ، فامر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من أهل المدينة ، فاستقبلتهم جموع لأهل الشام عظيمه ، فاحتملتهم حتى الحقتهم بالميمنة ، وكان في الميمنه إلى موقف على في القلب أهل اليمن فلما كشفوا انتهت الهزيمة إلى على ، فانصرف يتمشى نحو الميسره ، فانكشفت عنه مضر من الميسره ، وثبتت ربيعه . قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أعين الجهني ، عن زيد بن وهب