محمد بن جرير الطبري

129

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامى الرجال ، وفكاك العناه ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا ، فقال مصقله : اقسم بالله لا تصدقن عليهم ، ان الله يجزى المتصدقين فبلغها عنه معقل ، فقال : والله لو اعلم أنه قاله توجعا لهم ، وزراء عليكم ، لضربت عنقه ، ولو كان في ذلك تفانى تميم وبكر بن وائل ثم إن مصقله بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل بن قيس فقال له : بعني بنى ناجيه ، فقال : نعم ، أبيعكم بألف الف ، ودفعهم اليه ، وقال له : عجل بالمال إلى أمير المؤمنين ، فقال : انا باعث الان بصدر ، ثم ابعث بصدر آخر كذلك ، حتى لا يبقى منه شيء إن شاء الله تعالى واقبل معقل بن قيس إلى أمير المؤمنين ، واخبره بما كان منه في ذلك ، فقال له : أحسنت وأصبت ، وانتظر على مصقله ان يبعث اليه بالمال ، وبلغ عليا ان مصقله خلى سبيل الأسارى ولم يسألهم ان يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء ، فقال : ما أظن مصقله الا قد تحمل حماله ، الا أراكم سترونه عن قريب ملبدا ثم إنه كتب اليه : اما بعد ، فان من أعظم الخيانة خيانة الامه ، وأعظم الغش على أهل المصر غش الامام ، وعندك من حق المسلمين خمسمائة الف ، فابعث بها إلى ساعة يأتيك رسولي ، والا فاقبل حين تنظر في كتابي ، فانى قد تقدمت إلى رسولي إليك الا يدعك ان تقيم ساعة واحده بعد قدومه عليك الا ان تبعث بالمال ، والسلام عليك . وكان الرسول أبو جره الحنفي ، فقال له أبو جره : ان يبعث بالمال الساعة والا فاشخص إلى أمير المؤمنين فلما قرأ كتابه اقبل حتى نزل البصرة ، فمكث بها أياما ثم إن ابن عباس سأله المال ، وكان عمال البصرة يحملون من كور البصرة إلى ابن عباس ، ويكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى على ، فقال له : نعم ، انظرني أياما ، ثم اقبل حتى اتى عليا فاقره أياما ، ثم سأله المال ، فادى اليه مائتي الف ، ثم إنه عجز فلم يقدر عليه . قال أبو مخنف : وحدثني أبو الصلت الأعور ، عن ذهل بن الحارث