محمد بن جرير الطبري
130
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : دعاني مصقله إلى رحله فقدم عشاؤه ، فطعمنا منه ، ثم قال : والله ان أمير المؤمنين يسألني هذا المال ، ولا أقدر عليه ، فقلت : والله لو شئت ما مضت عليك جمعه حتى تجمع جميع المال ، فقال : والله ما كنت لأحملها قومي ، ولا اطلب فيها إلى أحد ثم قال : اما والله لو أن ابن هند هو طالبنى بها أو ابن عفان لتركها لي ، ا لم تر إلى ابن عفان حيث أطعم الأشعث من خراج آذربيجان مائه الف في كل سنه ! فقلت له : ان هذا لا يرى هذا الرأي ، لا والله ما هو بباذل شيئا كنت أخذته ، فسكت ساعة ، وسكت عنه ، [ فلا والله ما مكث الا ليله واحده بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاويه وبلغ ذلك عليا فقال : ما له برحه الله ، فعل فعل السيد ، وفر فرار العبد ، وخان خيانة الفاجر ! اما والله لو أنه أقام فعجز ما زدنا على حبسه ، فان وجدنا له شيئا أخذناه ، وان لم نقدر على مال تركناه ] ثم سار إلى داره فنقضها وهدمها ، وكان اخوه نعيم بن هبيرة شيعيا ، ولعلى مناصحا ، فكتب اليه مصقله من الشام مع رجل من النصارى من بنى تغلب يقال له حلوان : اما بعد ، فانى كلمت معاوية فيك ، فوعدك الإمارة ، ومناك الكرامة ، فاقبل إلى ساعة يلقاك رسولي إن شاء الله ، والسلام . فأخذه مالك بن كعب الارحبى ، فسرح به إلى على ، فاخذ كتابه فقراه ، فقطع يد النصراني ، فمات ، وكتب نعيم إلى أخيه مصقله : لا ترمين هداك الله معترضا * بالظن منك فما بالي وحلوانا ! ذاك الحريص على ما نال من طمع * وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا ما ذا أردت إلى إرساله سفها * ترجو سقاط امرى لم يلف وسنانا عرضته لعلى انه أسد * يمشى العرضنة من آساد خفانا قد كنت في منظر عن ذا ومستمع * تحمى العراق وتدعى خير شيبانا