محمد بن جرير الطبري

128

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كثيرا ونساء وصبيانا ثم نظر فيهم ، فاما من كان مسلما فخلاه وأخذ بيعته وترك له عياله ، واما من كان ارتد فعرض عليهم الاسلام فرجعوا وخلى سبيلهم وسبيل عيالهم الا شيخا منهم نصرانيا يقال له : الرماحس بن منصور ، قال : والله ما زللت منذ عقلت الا في خروجي من ديني ، دين الصدق إلى دينكم دين السوء ، لا والله لا ادع ديني ، ولا أقرب دينكم ما حييت فقدمه فضرب عنقه ، وجمع معقل الناس فقال : أدوا ما عليكم في هذه السنين من الصدقة فاخذ من المسلمين عقالين ، وعمد إلى النصارى وعيالهم فاحتملهم مقبلا بهم ، واقبل المسلمون معهم يشيعونهم ، فامر معقل بردهم ، فلما انصرفوا تصافحوا فبكوا ، وبكى الرجال والنساء بعضهم إلى بعض قال : فاشهد انى رحمتهم رحمه ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم قال : وكتب معقل بن قيس إلى على : اما بعد ، فانى اخبر أمير المؤمنين عن جنده وعدوه ، انا دفعنا إلى عدونا بالأسياف فوجدنا بها قبائل ذات عده وحده وجد ، وقد جمعت لنا ، وتحزبت علينا ، فدعوناهم إلى الطاعة والجماعة ، وإلى حكم الكتاب والسنة ، وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين ، ورفعنا لهم رايه أمان ، فمالت إلينا منهم طائفه ، وبقيت طائفه أخرى منابذة ، فقبلنا من التي أقبلت ، وصمدنا صمدا للتي أدبرت ، فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم ، فاما من كان مسلما فانا مننا عليه وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين ، وأخذنا منهم الصدقة التي كانت عليهم ، واما من ارتد فانا عرضنا عليه الرجوع إلى الاسلام والا قتلناه فرجعوا غير رجل واحد ، فقتلناه ، واما النصارى فانا سبيناهم ، وقد أقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمة ، لكيلا يمنعوا الجزية ، ولكيلا يجترئوا على قتال أهل القبلة ، وهم أهل الصغار والذل ، رحمك الله يا أمير المؤمنين ، وأوجب لك جنات النعيم ، والسلام عليك ! ثم اقبل بهم حتى مر بهم على مصقله بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل على على أردشير خره ، وهم خمسمائة انسان ، فبكى النساء والصبيان ، وصاح