محمد بن جرير الطبري
127
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على ميمنته يزيد بن المغفل الأزدي ، وعلى ميسرته المنجاب بن راشد الضبي ، ثم زحف بهم نحو الخريت ، وحضر معه قومه مسلموهم ونصاراهم ومانعه الصدقة منهم . قال أبو مخنف : وحدثني الحارث بن كعب ، عن أبي الصديق الناجي ، ان الخريت يومئذ كان يقول لقومه : امنعوا حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم ، فوالله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم وليسبنكم . فقال له رجل من قومه : هذا والله ما جنته علينا يداك ولسانك . فقال : قاتلوا لله أنتم ! سبق السيف العذل ، أيها والله لقد أصابت قومي داهيه ! قال أبو مخنف : وحدثني الحارث بن كعب ، عن عبد الله بن فقيم ، قال : سار فينا معقل فحرض الناس فيما بين الميمنه والميسره يقول : أيها الناس المسلمون ، ما تزيدون أفضل مما سيق لكم في هذا الموقف من الاجر العظيم ، ان الله ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة ، وارتدوا عن الاسلام ، ونكثوا البيعة ظلما وعدوانا ، فاشهد لمن قتل منكم بالجنة ، ومن عاش فان الله مقر عينه بالفتح والغنيمة ففعل ذلك حتى مر بالناس كلهم ثم إنه جاء حتى وقف في القلب برايته ، ثم إنه بعث إلى يزيد بن المغفل وهو في الميمنه : ان احمل عليهم ، فحمل عليهم ، فثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا ثم إنه انصرف حتى وقف موقفه الذي كان به في الميمنه ، ثم إنه بعث إلى منجاب ابن راشد الضبي وهو في الميسره ثم إن منجابا حمل عليهم فثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا طويلا ، ثم إنه رجع حتى وقف في الميسره ، ثم إن معقلا بعث إلى الميمنه والميسره : إذا حملت فاحملوا بأجمعكم فحرك رايته وهزها ، ثم إنه حمل وحمل أصحابه جميعا ، فصبروا ساعة لهم ثم إن النعمان بن صهبان الراسبي من جرم بصر بالخريت بن راشد فحمل عليه ، فطعنه فصرعه عن دابته ، ثم نزل وقد جرحه فأثخنه ، فاختلفا ضربتين ، فقتله النعمان بن صهبان ، وقتل معه في المعركة سبعون ومائه ، وذهبوا يمينا وشمالا ، وبعث معقل بن قيس الخيل إلى رحالهم ، فسبى من أدرك منهم ، فسبى رجالا