محمد بن جرير الطبري

109

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

منذ بضع وخمسين ليله فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيه في جهاد العدو ، ولا اكتساب الاجر ، ثم خرج إلى منكم جنيد متذانب كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . فاف لكم ! ثم نزل وكتب إلى عبد الله بن عباس وهو بالبصرة : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس ، سلام عليك ، فانى احمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، اما بعد ، فان مصر قد افتتحت ، ومحمد بن أبي بكر قد استشهد ، فعند الله نحتسبه وندخره ، وقد كنت قمت في الناس في بدئه ، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم من اتى كارها ، ومنهم من اعتل كاذبا ، ومنهم القاعد حالا ، اسال الله ان يجعل لي منهم فرجا ومخرجا ، وان يريحني منهم عاجلا والله لولا طمعي عند لقاء عدوى في الشهادة لأحببت الا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا عزم الله لنا ولك على الرشد ، وعلى تقواه وهداه ، انه على كل شيء قدير والسلام . فكتب اليه ابن عباس : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، من عبد الله بن عباس سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمه الله وبركاته ، اما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر فيه افتتاح مصر ، وهلاك محمد بن أبي بكر ، فالله المستعان على كل حال ، ورحم الله محمد بن أبي بكر وآجرك يا أمير المؤمنين ! وقد سالت الله ان يجعل لك من رعيتك التي ابتليت بها فرجا ومخرجا ، وان يعزك بالملائكة عاجلا بالنصره ، فان الله صانع لك ذلك ، ومعزك ومجيب دعوتك وكابت عدوك أخبرك يا أمير المؤمنين ان الناس ربما تثاقلوا ثم ينشطون ، فارفق بهم يا أمير المؤمنين ، وداجنهم ومنهم ، واستعن بالله عليهم ، كفاك الله المهم والسلام . قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج ، عن مالك بن الحور ،