محمد بن جرير الطبري

108

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقاتلوا عدوه ، انا أسير إليها يا أمير المؤمنين ، قال : فامر على مناديه سعدا ، فنادى في الناس : الا انتدبوا إلى مصر مع مالك بن كعب . ثم إنه خرج وخرج معه على ، فنظر فإذا جميع من خرج نحو الفي رجل ، فقال : سر فوالله ما اخالك تدرك القوم حتى ينقضي امرهم ، قال : فخرج بهم ، فسار خمسا ثم إن الحجاج بن غزيه الأنصاري ، ثم النجاري قدم على على من مصر ، وقدم عبد الرحمن بن شبيب الفزاري ، فاما الفزاري فكان عينه بالشام ، واما الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر ، فحدثه الأنصاري بما رأى وعاين وبهلاك محمد ، وحدثه الفزاري انه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى ، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر ، وحتى اذن بقتله على المنبر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قلما رايت قوما قط أسر ، ولا سرورا قط اظهر من سرور رايته بالشام حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر [ فقال على : اما ان حزننا عليه على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا ] قال : وسرح على عبد الرحمن بن شريح الشبامي إلى مالك بن كعب ، فرده من الطريق قال : وحزن على على محمد بن أبي بكر حتى رئى ذلك في وجهه ، وتبين فيه ، وقام في الناس خطيبا ، فحمد الله واثنى عليه ، وصلى على رسوله ص ، وقال : الا ان مصر قد افتتحها الفجره أولو الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله ، وبغوا الاسلام عوجا الا وان محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه الله ، فعند الله نحتسبه اما والله ان كان ما علمت لممن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدى المؤمن ، انى والله ما الوم نفسي على التقصير ، وانى لمقاساه الحرب لجد خبير ، وانى لأقدم على الأمر واعرف وجه الحزم ، وأقوم فيكم بالرأي المصيب ، فاستصرخكم معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث معربا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي امرا ، حتى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة ، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ، ولا تنقض بكم الأوتار ، دعوتكم إلى غياث إخوانكم