محمد بن جرير الطبري

99

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم قام فقال : أيها الناس ، أنشدكم الله ، هل تعلمون منى امرا غيره خير منه ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : فان بلال بن الحارث يزعم ذيه وذيه ، فقالوا : صدق بلال ، فاستغث بالله وبالمسلمين ، فبعث إليهم - وكان عمر عن ذلك محصورا - فقال عمر : الله أكبر ! بلغ البلاء مدته فانكشف ، ما اذن لقوم في الطلب الا وقد رفع عنهم 3 البلاء ، فكتب إلى أمراء الأمصار : أغيثوا أهل المدينة ومن حولها ، فإنه قد بلغ جهدهم ، واخرج الناس إلى الاستسقاء ، فخرج وخرج معه بالعباس ماشيا ، فخطب فأوجز ، ثم صلى ، ثم جثا لركبتيه ، وقال : اللهم إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، اللهم اغفر لنا وارحمنا وارض عنا ثم انصرف ، فما بلغوا المنزل راجعين حتى خاضوا الغدران كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشر بن الفضيل ، عن جبير بن صخر ، عن عاصم بن عمر بن الخطاب ، قال : قحط الناس زمان عمر عاما ، فهزل المال ، فقال أهل بيت من مزينه من أهل البادية لصاحبهم : قد بلغنا ، فاذبح لنا شاه ، قال : ليس فيهن شيء ، فلم يزالوا به حتى ذبح لهم شاه ، فسلخ عن عظم احمر ، فنادى : يا محمداه ! فأرى فيما يرى النائم ان رسول الله ص أتاه ، فقال : ابشر بالحيا ! ائت عمر فاقرئه منى السلام ، وقل له : ان عهدي بك وأنت وفى العهد ، شديد العقد ، فالكيس الكيس يا عمر ! فجاء حتى اتى باب عمر ، فقال لغلامه : استأذن لرسول رسول الله ص ، فاتى عمر فأخبره ، ففزع وقال : رايت به مسا ! قال : لا ، قال : فأدخله ، فدخل فأخبره الخبر ، فخرج فنادى في الناس ، وصعد المنبر ، وقال : أنشدكم بالذي هداكم للإسلام ، هل رأيتم منى شيئا تكرهونه ! قالوا : اللهم لا ، قالوا : ولم ذاك ؟ فأخبرهم ، ففطنوا ولم يفطن ، فقالوا : انما استبطأك في الاستسقاء ، فاستسق بنا ، فنادى في الناس ، فقام فخطب فأوجز ، ثم صلى ركعتين فأوجز ، ثم قال : اللهم عجزت عنا أنصارنا ، وعجز عنا حولنا وقوتنا ، وعجزت عنا أنفسنا ،