محمد بن جرير الطبري

100

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولا حول ولا قوه الا بك ، اللهم فاسقنا ، واحى العباد والبلاد ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الربيع بن النعمان وجراد أبى المجالد وأبى عثمان وأبى حارثة ، كلهم عن رجاء - وزاد أبو عثمان وأبو حارثة : عن عباده وخالد ، عن عبد الرحمن بن غنم - قالوا : كتب عمر إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها ، ويستمدهم ، فكان أول من قدم عليه أبو عبيده بن الجراح في أربعة آلاف راحله من طعام ، فولاه قسمتها فيمن حول المدينة ، فلما فرغ ورجع اليه امر له باربعه آلاف درهم ، فقال : لا حاجه لي فيها يا أمير المؤمنين ، انما أردت الله وما قبله ، فلا تدخل على الدنيا ، فقال : خذها فلا باس بذلك إذ لم تطلبه ، فأبى فقال : خذها فانى قد وليت لرسول الله ص مثل هذا ، فقال لي مثل ما قلت لك ، فقلت له كما قلت لي فأعطاني فقبل أبو عبيده وانصرف إلى عمله ، وتتابع الناس واستغنى أهل الحجاز ، وأحيوا مع أول الحيا . وقالوا باسنادهم : وجاء كتاب عمرو بن العاص جواب كتاب عمر في الاستغاثة : ان البحر الشامي حفر لمبعث رسول الله ص حفيرا ، فصب في بحر العرب ، فسده الروم والقبط ، فان أحببت ان يقوم سعر الطعام بالمدينة كسعره بمصر ، حفرت له نهرا وبنيت له قناطير فكتب اليه عمر : ان افعل وعجل ذلك ، فقال له أهل مصر : خراجك زاج ، وأميرك راض ، وان تم هذا انكسر الخراج فكتب إلى عمر بذلك ، وذكر ان فيه انكسار خراج مصر وخرابها فكتب اليه عمر : اعمل فيه وعجل ، أخرب الله مصر في عمران المدينة وصلاحها ، فعالجه عمرو وهو بالقلزم ، فكان سعر المدينة كسعر مصر ، ولم يزد ذلك مصر الا رخاء ، ولم ير أهل المدينة بعد الرماده مثلها ، حتى حبس عنهم البحر مع مقتل عثمان رضي الله عنه فذلوا وتقاصروا وخشعوا