محمد بن جرير الطبري

98

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

صبرت ولم اجزع وقد مات اخوتى * ولست عن الصهباء يوما بصابر رماها أمير المؤمنين بحتفها * فخلانها يبكون حول المعاصر كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الربيع بن النعمان وأبى المجالد جراد بن عمرو وأبى عثمان يزيد بن أسيد الغساني ، وأبى حارثة محرز العبشمي باسنادهم ، ومحمد بن عبد الله ، عن كريب ، قالوا : أصابت الناس في اماره عمر رضي الله عنه سنه بالمدينة وما حولها ، فكانت تسفى إذا ريحت ترابا كالرماد ، فسمى ذلك العام عام الرماده ، فإلى عمر الا يذوق سمنا ولا لبنا ولا لحما حتى يحيى الناس من أول الحيا ، فكان بذلك حتى أحيا الناس من أول الحيا ، فقدمت السوق عكة من سمن ووطب من لبن ، فاشتراهما غلام لعمر بأربعين ، ثم اتى عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد ابر الله يمينك ، وعظم اجرك ، قدم السوق وطب من لبن وعكة من سمن ، فابتعتهما بأربعين ، فقال عمر : ا غليت بهما ، فتصدق بهما ، فانى اكره ان آكل إسرافا وقال عمر : كيف يعنيني شان الرعية إذا لم يمسسني ما مسهم ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف السلمى ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كانت في آخر سنه سبع عشره وأول سنه ثمان عشره ، وكانت الرماده جوعا أصاب الناس بالمدينة وما حولها فأهلكهم حتى جعلت الوحش تأوي إلى الانس ، وحتى جعل الرجل يذبح الشاه فيعافها من قبحها ، وانه لمقفر . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف ، عن عبد الرحمن بن كعب ، قال : كان الناس بذلك وعمر كالمحصور عن أهل الأمصار ، حتى اقبل بلال بن الحارث المزنى ، فاستأذن عليه ، فقال : انا رسول رسول الله إليك ، يقول لك رسول الله ص : لقد عهدتك كيسا ، وما زلت على رجل ، فما شانك ! فقال : متى رايت هذا ؟ قال : البارحة ، فخرج فنادى في الناس : الصلاة جامعه ! فصلى بهم ركعتين ،