محمد بن جرير الطبري

61

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك عمر ، كتب إلى أبى عبيده ليستخرجه منه : ان سلام عليك ، اما بعد ، فإنه قد عرضت لي إليك حاجه أريد ان أشافهك فيها ، فعزمت عليك إذا نظرت في كتابي هذا الا تضعه من يدك حتى تقبل إلى قال : فعرف أبو عبيده انه انما أراد ان يستخرجه من الوباء ، قال : يغفر الله لأمير المؤمنين ! ثم كتب اليه : يا أمير المؤمنين ، انى قد عرفت حاجتك إلى ، وانى في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبه عنهم ، فلست أريد فراقهم حتى يقضى الله في وفيهم امره وقضاءه ، فحللنى من عزمتك يا أمير المؤمنين ، ودعني في جندي فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين ، ا مات أبو عبيده ؟ قال : لا ، وكان قد قال : ثم كتب اليه : سلام عليك ، اما بعد ، فإنك أنزلت الناس أرضا غمقه ، فارفعهم إلى ارض مرتفعه نزهه فلما أتاه كتابه دعاني فقال : يا أبا موسى ، ان كتاب أمير المؤمنين قد جاءني بما ترى ، فأخرج فارتد للناس منزلا حتى اتبعك بهم ، فرجعت إلى منزلي لارتحل ، فوجدت صاحبتي قد أصيبت ، فرجعت اليه ، فقلت له : والله لقد كان في أهلي حدث ، فقال : لعل صاحبتك أصيبت ! قلت : نعم ، قال : فامر ببعيره فرحل له ، فلما وضع رجله في غرزه طعن ، فقال : والله لقد أصبت ثم سار بالناس حتى نزل الجابية ، ورفع عن الناس الوباء . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن شهر بن حوشب الأشعري ، عن رابه - رجل من قومه ، وكان قد خلف على أمه بعد أبيه ، كان شهد طاعون عمواس - قال : لما اشتعل الوجع قام أبو عبيده في الناس خطيبا ، فقال : أيها الناس ، ان هذا الوجع رحمه بكم ودعوه نبيكم محمد ص ، وموت الصالحين قبلكم ، وان أبا عبيده يسال الله ان يقسم له منه حظه فطعن فمات ،