محمد بن جرير الطبري

62

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واستخلف على الناس معاذ بن جبل قال : فقام خطيبا بعده ، فقال : أيها الناس ، ان هذا الوجع رحمه ربكم ، ودعوه نبيكم وموت الصالحين قبلكم ، وان معاذا يسال الله ان يقسم لآل معاذ منه حظهم ، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ ، فمات ثم قام فدعا به لنفسه ، فطعن في راحته ، فلقد رايته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه ، ثم يقول : ما أحب ان لي بما فيك شيئا من الدنيا ، فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص ، فقام خطيبا في الناس ، فقال : أيها الناس ، ان هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار ، فتجبلوا منه في الجبال فقال أبو وائله الهذلي : كذبت ، والله لقد صحبت رسول الله ص وأنت شر من حماري هذا ! قال : والله ما أرد عليك ما تقول ، وأيم الله لا نقيم عليه ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا ، ورفعه الله عنهم قال : فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأى عمرو بن العاص ، فوالله ما كرهه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن رجل ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، انه كان يقول : بلغني هذا من قول أبى عبيده وقول معاذ بن جبل : ان هذا الوجع رحمه بكم ودعوه نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم ، فكنت أقول : كيف دعا به رسول الله ص لامته ، حتى حدثني بعض من لا اتهم عن رسول الله انه سمعه منه ، وجاءه جبريل ع فقال : ان فناء أمتك يكون بالطعن أو الطاعون ، [ فجعل رسول الله ص يقول : اللهم فناء الطاعون ! ] فعرفت انها التي كان قال أبو عبيده ومعاذ . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ولما انتهى إلى عمر مصاب أبى عبيده ويزيد بن أبي سفيان ، امر معاوية ابن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها ، وامر شرحبيل بن حسنه على جند الأردن وخراجها . واما سيف ، فإنه زعم أن طاعون عمواس كان في سنه سبع عشره