محمد بن جرير الطبري
58
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رجلا هبط واديا له عدوتان : إحداهما خصبه والأخرى جدبه ، ا ليس يرعى من رعى الجدبه بقدر الله ، ويرعى من رعى الخصبه بقدر الله ! ثم قال : لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيده ! ثم خلا به بناحيه دون الناس ، فبينا الناس على ذلك إذ اتى عبد الرحمن بن عوف - وكان متخلفا عن الناس لم يشهدهم بالأمس - فقال : ما شان الناس ؟ فأخبر الخبر ، فقال : عندي من هذا علم ، فقال : عمر : فأنت عندنا الأمين المصدق ، فما ذا عندك ؟ [ قال : سمعت رسول الله ص يقول : إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه ، ] ولا يخرجنكم الا ذلك ، فقال عمر : فلله الحمد ! انصرفوا أيها الناس ، فانصرف بهم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه عن محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعه وسالم بن عبد الله بن عمر ، انهما حدثاه ان عمر انما رجع بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف ، فلما رجع عمر رجع عمال الأجناد إلى اعمالهم واما سيف ، فإنه روى في ذلك ما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي حارثة وأبى عثمان والربيع ، قالوا : وقع الطاعون بالشام ومصر والعراق ، واستقر بالشام ، ومات فيه الناس الذين هم في كل الأمصار في المحرم وصفر ، وارتفع عن الناس وكتبوا بذلك إلى عمر ما خلا الشام ، فخرج حتى إذا كان منها قريبا بلغه انه أشد ما كان ، فقال وقال الصحابة : [ قال رسول الله ص : إذا كان بأرض وباء فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، ] فرجع حتى ارتفع عنها ، وكتبوا بذلك اليه وبما في أيديهم من المواريث ، فجمع الناس في جمادى الأولى سنه سبع عشره ، فاستشارهم في البلدان ، فقال : انى قد بدا لي ان أطوف على المسلمين في بلدانهم لانظر في آثارهم ، فأشيروا على - وكعب الأحبار