محمد بن جرير الطبري
59
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في القوم ، وفي تلك السنة من اماره عمر اسلم - فقال كعب : بأيها تريد ان تبدأ يا أمير المؤمنين ؟ قال : بالعراق ، قال : فلا تفعل ، فان الشر عشره اجزاء والخير عشره اجزاء ، فجزء من الخير بالمشرق وتسعه بالمغرب ، وان جزءا من الشر بالمغرب وتسعه بالمشرق ، وبها قرن الشيطان ، وكل داء عضال . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سعيد ، عن الأصبغ ، عن علي ، قال : قام اليه على ، فقال : [ يا أمير المؤمنين ، والله ان الكوفة للهجره بعد الهجرة ، وانها لقبه الاسلام ، وليأتين عليها يوم لا يبقى مؤمن الا أتاها وحن إليها ، والله لينصرن بأهلها كما انتصر بالحجارة من قوم لوط ] . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المطرح ، عن القاسم ، عن أبي امامه ، قال : وقال عثمان : يا أمير المؤمنين ، ان المغرب ارض الشر ، وان الشر قسم مائه جزء ، فجزء في الناس وسائر الأجزاء بها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي يحيى التميمي ، عن أبي ماجد ، قال : قال عمر : الكوفة رمح الله ، وقبة الاسلام ، وجمجمة العرب ، يكفون ثغورهم ، ويمدون الأمصار ، فقد ضاعت مواريث أهل عمواس ، فابدا بها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عثمان وأبى حارثة والربيع بن النعمان ، قالوا : قال عمر : ضاعت مواريث الناس بالشام ، ابدا بها فاقسم المواريث ، وأقيم لهم ما في نفسي ، ثم ارجع فاتقلب في البلاد ، وانبذ إليهم امرى فاتى عمر الشام اربع مرات ، مرتين في سنه ست عشره ، ومرتين في سنه سبع عشره ، لم يدخلها في الأولى من الآخرتين . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن بكر بن وائل ، عن محمد بن مسلم ، قال : [ قال رسول الله ص : قسم الحفظ عشره اجزاء ، فتسعه في الترك وجزء في سائر الناس ، وقسم البخل عشره اجزاء ، فتسعه في فارس ، وجزء في سائر الناس ، وقسم السخاء عشره اجزاء ،