محمد بن جرير الطبري
41
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وخفت اعضادها ، وتغيرت ألوانها وحذيفة يومئذ مع سعد . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وأصحابهما ، قالوا : كتب عمر إلى سعد : انبئنى ما الذي غير ألوان العرب ولحومهم ؟ فكتب اليه : ان العرب خددهم وكفى ألوانهم وخومه المدائن ودجلة ، فكتب اليه : ان العرب لا يوافقها الا ما وافق ابلها من البلدان ، فابعث سلمان رائدا وحذيفة - وكانا رائدى الجيش - فليرتادا منزلا بريا بحريا ، ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر ، ولم يكن بقي من امر الجيش شيء الا وقد اسنده إلى رجل ، فبعث سعد حذيفة وسلمان ، فخرج سلمان حتى يأتي الأنبار ، فسار في غربي الفرات لا يرضى شيئا ، حتى اتى الكوفة . وخرج حذيفة في شرقي الفرات لا يرضى شيئا حتى اتى الكوفة ، والكوفة على حصباء - وكل رمله حمراء يقال لها سهله ، وكل حصباء ورمل هكذا مختلطين فهو كوفه - فأتيا عليها ، وفيها ديرات ثلاثة : دير حرقه ، ودير أم عمرو ، ودير سلسله ، وخصاص خلال ذلك ، فاعجبتهما البقعة ، فنزلا فصليا ، وقال كل واحد منهما : اللهم رب السماء وما أظلت ، ورب الأرض وما أقلت ، والريح وما ذرت ، والنجوم وما هوت ، والبحار وما جرت ، والشياطين وما أضلت ، والخصاص وما اجنت ، بارك لنا في هذه الكوفة ، واجعله منزل ثبات وكتب إلى سعد بالخبر . حدثني محمد بن عبد الله بن صفوان ، قال : حدثنا أمية بن خالد ، قال : حدثنا أبو عوانه ، عن حصين بن عبد الرحمن ، قال : لما هزم الناس يوم جلولاء ، رجع سعد بالناس ، فلما قدم عمار خرج بالناس إلى المدائن فاجتووها ، قال عمار : هل تصلح بها الإبل ؟ قالوا : لا ، ان بها البعوض ، قال : قال عمر : ان العرب لا تصلح بأرض لا تصلح بها الإبل قال : فخرج عمار بالناس حتى نزل الكوفة