محمد بن جرير الطبري

42

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مخلد بن قيس ، عن أبيه ، عن النسير بن ثور ، قال : ولما اجتوى المسلمون المدائن بعد ما نزلناها وآذاهم الغبار والذباب ، وكتب إلى سعد في بعثه روادا يرتادون منزلا بريا بحريا ، فان العرب لا يصلحها من البلدان الا ما اصلح البعير والشاه ، سال من قبله عن هذه الصفة فيما بينهم ، فأشار عليه من رأى العراق من وجوه العرب باللسان - وظهر الكوفة يقال له اللسان ، وهو فيما بين النهرين إلى العين ، عين بنى الحذاء ، كانت العرب تقول : أدلع البر لسانه في الريف ، فما كان يلي الفرات منه فهو الملطاط ، وما كان يلي الطين منه فهو النجاف - فكتب إلى سعد يأمره به . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا : ولما قدم سلمان وحذيفة على سعد ، واخبراه عن الكوفة ، وقدم كتاب عمر بالذي ذكرا له ، كتب سعد إلى القعقاع بن عمرو : ان خلف على الناس بجلولاء قباذ فيمن تبعكم إلى من كان معه من الحمراء ففعل وجاء حتى قدم على سعد في جنده ، وكتب سعد إلى عبد الله بن المعتم : ان خلف على الموصل مسلم بن عبد الله الذي كان أسر أيام القادسية فيمن استجاب لكم من الأساورة ، ومن كان معكم منهم ففعل ، وجاء حتى قدم على سعد في جنده ، فارتحل سعد بالناس من المدائن حتى عسكر بالكوفة في المحرم سنه سبع عشره وكان بين وقعه المدائن ونزول الكوفة سنه وشهران ، وكان بين قيام عمر واختطاط الكوفة ثلاث سنين وثمانية اشهر ، اختطت سنه اربع من اماره عمر في المحرم سنه سبع عشره من التاريخ ، وأعطوا العطايا بالمدائن في المحرم من هذه السنة قبل ان يرتحلوا وفي بهرسير ، في المحرم سنه ست عشره ، واستقر باهل البصرة منزلهم اليوم بعد ثلاث نزلات قبلها ، كلها ارتحلوا عنها في المحرم سنه سبع عشره ، واستقر باقي قرارهما اليوم في شهر واحد . وقال الواقدي : سمعت القاسم بن معن يقول : نزل الناس الكوفة في آخر سنه سبع عشره