محمد بن جرير الطبري

369

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فجمع عبد الله بن عامر الناس ، فقرا كتابه عليهم ، فقامت خطباء من أهل البصرة يحضونه على نصر عثمان والمسير اليه ، فيهم مجاشع بن مسعود السلمى ، وكان أول من تكلم ، وهو يومئذ سيد قيس بالبصرة وقام أيضا قيس ابن الهيثم السلمى ، فخطب وحض الناس على نصر عثمان ، فسارع الناس إلى ذلك ، فاستعمل عليهم عبد الله بن عامر مجاشع بن مسعود فسار بهم ، حتى إذا نزل الناس الربذة ، ونزلت مقدمته عند صرار - ناحية من المدينة - أتاهم قتل عثمان . حدثني جعفر ، قال : حدثنا عمرو وعلى ، قالا : حدثنا حسين ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : كتب أهل مصر بالسقيا - أو بذى خشب - إلى عثمان بكتاب ، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه ، فلم يرد عليه شيئا ، فامر به فأخرج من الدار ، وكان أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائه رجل على أربعة ألوية لها رؤوس أربعة ، مع كل رجل منهم لواء ، وكان جماع امرهم جميعا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي - وكان من أصحاب النبي ص - وإلى عبد الرحمن بن عديس التجيبى ، فكان فيما كتبوا اليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، اما بعد ، فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فالله الله ! ثم الله الله ! فإنك على دنيا فاستتم إليها معها آخره ، ولا تلبس نصيبك من الآخرة ، فلا تسوغ لك الدنيا . واعلم انا والله لله نغضب ، وفي الله نرضى ، وانا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبه مصرحه ، ا ضلاله مجلحه مبلجه ، فهذه مقالتنا لك ، وقضيتنا إليك ، والله عذيرنا منك والسلام . وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه ابدا حتى يقتلوه ، أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله . فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم ، فما المخرج ؟ فأشاروا عليه ان يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب اليه ان يردهم عنه ، ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه