محمد بن جرير الطبري

370

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

امداد ، فقال : ان القوم لن يقبلوا التعليل ، وهم محملي عهدا ، وقد كان منى في قدمتهم الأولى ما كان ، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به ! فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين ، مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سالوك ، وطاولهم ما طاولوك ، فإنما هم بغوا عليك ، فلا عهد لهم . فأرسل إلى على فدعاه ، فلما جاءه قال : يا أبا حسن ، انه قد كان من الناس ما قد رايت ، وكان منى ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلى ، فارددهم عنى ، فان لهم الله عز وجل ان اعتبهم من كل ما يكرهون ، وان أعطيهم الحق من نفسي ومن غيرى ، وان كان في ذلك سفك دمى [ فقال له على : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وانى لأرى قوما لا يرضون الا بالرضا ، وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من الله : لترجعن عن جميع ما نقموا ، فرددتهم عنك ، ثم لم تف لهم بشيء من ذلك ، فلا تغرنى هذه المرة من شيء فانى معطيهم عليك الحق ] قال : نعم ، فأعطهم ، فوالله لأفين لهم [ فخرج على إلى الناس ، فقال : أيها الناس ، انكم انما طلبتم الحق فقد أعطيتموه ، ان عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ووكدوا عليه قال الناس : قد قبلنا فاستوثق منه لنا ، فانا والله لا نرضى بقول دون فعل ] فقال لهم على : ذلك لكم ثم دخل عليه فأخبره الخبر ، فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهله ، فانى لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد ، قال له على : ما حضر بالمدينة فلا اجل فيه ، وما غاب فأجله وصول امرك ، قال : نعم ، ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام قال على : نعم ، فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك ، وكتب بينهم وبين عثمان كتابا اجله فيه ثلاثا ، على أن يرد كل مظلمه ، ويعزل كل عامل كرهوه ، ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق ، واشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين والأنصار ، فكف المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه ، فجعل يتأهب للقتال ، ويستعد بالسلاح - وقد كان اتخذ جندا عظيما من