محمد بن جرير الطبري
368
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثني جعفر ، قال : حدثنا عمرو وعلى ، قالا : حدثنا حسين ، عن أبيه ، عن محمد بن السائب الكلبي ، قال : انما رد أهل مصر إلى عثمان بعد انصرافهم عنه انه أدركهم غلام لعثمان على جمل له بصحيفة إلى أمير مصر ان يقتل بعضهم ، وان يصلب بعضهم فلما أتوا عثمان ، قالوا : هذا غلامك ، قال : غلامي انطلق بغير علمي ، قالوا : جملك ، قال : اخذه من الدار بغير امرى ، قالوا : خاتمك ، قال : نقش عليه ، فقال عبد الرحمن ابن عديس التجيبى حين اقبل أهل مصر : اقبلن من بلبيس والصعيد * خوصا كأمثال القسي قود مستحقبات حلق الحديد * يطلبن حق الله في الوليد وعند عثمان وفي سعيد * يا رب فارجعنا بما نريد فلما رأى عثمان ما قد نزل به ، وما قد انبعث عليه من الناس ، كتب إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام : بسم الله الرحمن الرحيم ، اما بعد ، فان أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ، ونكثوا البيعة ، فابعث إلى من قبلك من مقاتله أهل الشام على كل صعب وذلول . فلما جاء معاوية الكتاب تربص به ، وكره اظهار مخالفه أصحاب رسول الله ص ، وقد علم اجتماعهم ، فلما أبطأ امره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد بن كرز ، وإلى أهل الشام يستنفرهم ويعظم حقه عليهم ، ويذكر الخلفاء وما امر الله عز وجل به من طاعتهم ومناصحتهم ، ووعدهم ان ينجدهم جند أو بطانه دون الناس ، وذكرهم بلاءه عندهم ، وصنيعه إليهم ، فإن كان عندكم غياث فالعجل العجل ، فان القوم معاجلى . فلما قرئ كتابه عليهم قام يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم ذكر عثمان ، فعظم حقه ، وحضهم على نصره ، وامرهم بالمسير اليه فتابعه ناس كثير ، وساروا معه حتى إذا كانوا بوادي القرى ، بلغهم قتل عثمان رضي الله عنه ، فرجعوا . وكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر ، ان اندب إلى أهل البصرة ، نسخه كتابه إلى أهل الشام