محمد بن جرير الطبري
358
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خشب وقال عثمان قبل قدومهم حين جاءه رسول عبد الله بن سعد : هؤلاء قوم من أهل مصر يريدون - بزعمهم - العمرة ، والله ما أراهم يريدونها ، ولكن الناس قد دخل بهم ، وأسرعوا إلى الفتنة ، وطال عليهم عمرى ، اما والله لئن فارقتهم ليتمنون ان عمرى كان طال عليهم مكان كل يوم بسنه مما يرون من الدماء المسفوكة ، والإحن والأثرة الظاهرة ، والأحكام المغيرة قال : فلما نزل القوم ذا خشب جاء الخبر ان القوم يريدون قتل عثمان ان لم ينزع ، واتى رسولهم إلى على ليلا ، وإلى طلحه ، وإلى عمار بن ياسر . وكتب محمد بن أبي حذيفة معهم إلى على كتابا ، فجاءوا بالكتاب إلى على ، فلم يظهر على ما فيه ، فلما رأى عثمان ما رأى جاء عليا فدخل عليه بيته ، فقال : يا بن عم ، انه ليس لي مترك ، وان قرابتي قريبه ، ولى حق عظيم عليك ، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم ، وهم مصبحى ، وانا اعلم أن لك عند الناس قدرا ، وانهم يسمعون منك ، فانا أحب ان تركب إليهم فتردهم عنى ، فانى لا أحب ان يدخلوا على ، فان ذلك جراه منهم على ، وليسمع بذلك غيرهم فقال على : علام اردهم ؟ قال : على أن أصير إلى ما أشرت به على ورايته لي ، ولست اخرج من يديك ، [ فقال على : انى قد كنت كلمتك مره بعد مره ، فكل ذلك نخرج فتكلم ، ونقول وتقول ، وذلك كله فعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وابن عامر ومعاوية ، اطعتهم وعصيتني . قال عثمان : فانى اعصيهم وأطيعك ] قال : فامر الناس ، فركبوا معه : المهاجرون والأنصار قال : وارسل عثمان إلى عمار بن ياسر ، يكلمه ان يركب مع علي فأبى ، فأرسل عثمان إلى سعد بن أبي وقاص ، فكلمه ان يأتي عمارا فيكلمه ان يركب مع علي ، قال : فخرج سعد حتى دخل على عمار ، فقال : يا أبا اليقظان ، الا تخرج فيمن يخرج ! وهذا على يخرج فأخرج معه ، وأردد هؤلاء القوم عن امامك ، فانى