محمد بن جرير الطبري

359

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لاحسب انك لم تركب مركبا هو خير لك منه . قال : وارسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي - وكان من أعوان عثمان - فقال : انطلق في اثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمار ، وما يرد عمار على سعد ، ثم ائتني سريعا . قال : فخرج كثير حتى يجد سعدا عند عمار مخليا به ، فالقم عينه جحر الباب ، فقام اليه عمار ولا يعرفه ، وفي يده قضيب ، فادخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه ، فأخرج كثير عينه من الجحر ، وولى مدبرا متقنعا فخرج عمار فعرف اثره ، ونادى : يا قليل ابن أم قليل ! أعلى تطلع وتستمع حديثي ! والله لو دريت انك هو لفقأت عينك بالقضيب ، فان رسول الله ص قد أحل ذلك ثم رجع عمار إلى سعد ، فكلمه سعد وجعل يفتله بكل وجه ، فكان آخر ذلك ان قال عمار : والله لا اردهم عنه ابدا فرجع سعد إلى عثمان ، فأخبره بقول عمار ، فاتهم عثمان سعدا ان يكون لم يناصحه ، فاقسم له سعد بالله ، لقد حرض فقبل منه عثمان . قال : وركب على ع إلى أهل مصر ، فردهم عنه ، فانصرفوا راجعين . قال محمد بن عمر : حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، قال : لما نزلوا ذا خشب ، كلم عثمان عليا وأصحاب رسول الله ص ان يردوهم عنه ، فركب على وركب معه نفر من المهاجرين ، فيهم سعيد بن زيد ، وأبو جهم العدوي ، وجبير بن مطعم ، وحكيم بن حزام ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، وخرج من الأنصار أبو أسيد الساعدي وأبو حميد الساعدي ، وزيد بن ثابت ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومعهم من العرب نيار بن مكرم وغيرهم ثلاثون رجلا ، وكلمهم على ومحمد بن مسلمه - وهما اللذان قدما - فسمعوا مقالتهما ، ورجعوا قال محمود : فأخبرني محمد بن مسلمه ، قال : ما برحنا من ذي خشب حتى رحلوا راجعين إلى مصر ، وجعلوا يسلمون على ، فما انسى قول عبد الرحمن بن عديس : ا توصينا يا أبا عبد الرحمن بحاجه ؟ قال : قلت : تتقى الله وحده لا شريك له ،