محمد بن جرير الطبري

355

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يومئذ ، قال : ولم يخرج وجهي يومئذ ، لا ادرى ، ولعله قد قال مره أخرى : وانا يومئذ ابن ثلاثين سنه - ثم اخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج قال : فعرفها ، فقال : استغفر الله وأتوب اليه قال : فقال لهم : ما تريدون ؟ قال : فأخذوا ميثاقه - قال : واحسبه قال : وكتبوا عليه شرطا - قال : وأخذ عليهم الا يشقوا عصا ، ولا يفارقوا جماعه ما قام لهم بشرطهم - أو كما أخذوا عليه - قال : فقال لهم : ما تريدون ؟ قالوا : نريد الا يأخذ أهل المدينة عطاء ، فإنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله ص قال : فرضوا بذلك ، وأقبلوا معه إلى المدينة راضين . قال : فقام فخطب ، فقال : انى ما رايت والله وفدا في الأرض هم خير لحوباتى من هذا الوفد الذين قدموا على وقد قال مره أخرى : خشيت من هذا الوفد من أهل مصر ، الا من كان له زرع فليلحق بزرعه ، ومن كان له ضرع فليحتلب ، الا انه لا مال لكم عندنا ، انما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله ص قال : فغضب الناس ، وقالوا : هذا مكر بنى أمية . قال : ثم رجع الوفد المصريون راضين ، فبينا هم في الطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم ، ثم يفارقهم ويتبينهم قال : قالوا له : ما لك ؟ ان لك لامرا ! ما شانك ؟ قال : فقال : انا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر ، ففتشوه ، فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان ، عليه خاتمه إلى عامله بمصر ان يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . قال : فاقبلوا حتى قدموا المدينة ، قال : فاتوا عليا ، فقالوا : ا لم تر إلى عدو الله ! انه كتب فينا بكذا وكذا ، وان الله قد أحل دمه ، قم معنا اليه ، قال : والله لا أقوم معكم ، إلى أن قالوا : فلم كتبت إلينا ؟ فقال : والله ما كتبت إليكم كتابا قط ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم قال بعضهم لبعض : ا لهذا تقاتلون ، أو لهذا تغضبون ! قال : فانطلق على ، فخرج من المدينة إلى قريه قال : فانطلقوا حتى