محمد بن جرير الطبري
356
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
دخلوا على عثمان ، فقالوا : كتبت فينا بكذا وكذا ! قال : فقال : انما هما اثنتان : ان تقيموا على رجلين من المسلمين ، أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا امللت ولا علمت قال : وقد تعلمون ان الكتاب يكتب على لسان الرجل ، وقد ينقش الخاتم على الخاتم قال : فقالوا : فقد والله أحل الله دمك ، ونقضت العهد والميثاق قال : فحاصروه . واما الواقدي فإنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أمورا كثيره ، منها ما قد تقدم ذكريه ، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة منى لبشاعته ومنها ما ذكر ان عبد الله بن جعفر حدثه عن أبي عون مولى المسور ، قال : كان عمرو بن العاص على مصر عاملا لعثمان ، فعزله عن الخراج ، واستعمله على الصلاة ، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج ، ثم جمعهما لعبد الله بن سعد ، فلما قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان ، فأرسل اليه يوما عثمان خاليا به ، فقال : يا بن النابغة ، ما اسرع ما قمل جربان جبتك ! انما عهدك بالعمل عاما أول . ا تطعن على وتأتيني بوجه وتذهب عنى باخر ! والله لولا اكله ما فعلت ذلك قال : فقال عمرو : ان كثيرا مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتق الله يا أمير المؤمنين في رعيتك ! فقال عثمان : والله لقد استعملتك على ظلعك ، وكثره القاله فيك فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ، ففارقني وهو عنى راض قال : فقال عثمان : وانا والله لو آخذتك بما آخذك به عمر لاستقمت ، ولكني لنت عليك فاجترات على ، اما والله لأنا أعز منك نفرا في الجاهلية ، وقبل ان إلى هذا السلطان فقال عمرو : دع عنك هذا ، فالحمد لله الذي أكرمنا بمحمد ص وهدانا به ، قد رايت العاصي بن وائل ورايت أباك عفان ، فوالله للعاص كان اشرف من أبيك قال : فانكسر عثمان ، وقال : ما لنا ولذكر الجاهلية ! قال : وخرج عمرو ودخل مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وقد بلغت مبلغا يذكر عمرو بن العاص أباك ! فقال عثمان : دع هذا عنك ، من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه