محمد بن جرير الطبري

310

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن سيرين ، قال : بعث ابن عامر الأحنف بن قيس إلى مرو روذ ، فحصر أهلها ، فخرجوا إليهم فقاتلوهم ، فهزمهم المسلمون حتى اضطروهم إلى حصنهم ، فأشرفوا عليهم ، فقالوا : يا معشر العرب ، ما كنتم عندنا كما نرى ، ولو علمنا انكم كما نرى لكانت لنا ولكم حال غير هذه ، فأمهلونا ننظر يومنا ، وارجعوا إلى عسكركم فرجع الأحنف ، فلما أصبح غاداهم وقد أعدوا له الحرب ، فخرج رجل من العجم معه كتاب من المدينة ، فقال : انى رسول فآمنوني ، فآمنوه ، فإذا رسول من مرزبان مرو ابن أخيه وترجمانه ، وإذا كتاب المرزبان إلى الأحنف ، فقرا الكتاب ، قال : فإذا هو : إلى أمير الجيش ، انا نحمد الله الذي بيده الدول ، يغير ما شاء من الملك ، ويرفع من شاء بعد الذلة ، ويضع من شاء بعد الرفعة . انه دعاني إلى مصالحتك وموادعتك ما كان من اسلام جدي ، وما كان رأى من صاحبكم من الكرامة والمنزلة ، فمرحبا بكم وأبشروا ، وانا أدعوكم إلى الصلح فيما بينكم وبيننا ، على أن أؤدي إليكم خراجا ستين ألف درهم ، وان تقروا بيدي ما كان ملك الملوك كسرى اقطع جد أبى حيث قتل الحية التي اكلت الناس ، وقطعت السبل من الأرضين والقرى بما فيها من الرجال ، ولا تأخذوا من أحد من أهل بيتي شيئا من الخراج ، ولا تخرج المرزبه من أهل بيتي إلى غيركم ، فان جعلت ذلك لي خرجت إليك ، وقد بعثت إليك ابن أخي ماهك ليستوثق منك بما سالت . قال : فكتب اليه الأحنف : بسم الله الرحمن الرحيم ، من صخر بن قيس أمير الجيش إلى باذان مرزبان مرو روذ ومن معه من الأساورة والأعاجم . سلام على من اتبع الهدى ، وآمن واتقى اما بعد ، فان ابن أخيك ماهك