محمد بن جرير الطبري

311

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قدم على ، فنصح لك جهده ، وأبلغ عنك ، وقد عرضت ذلك على من معي من المسلمين ، وانا وهم فيما عليك سواء ، وقد أجبناك إلى ما سالت وعرضت على أن تؤدى عن أكرتك وفلاحيك والأرضين ستين ألف درهم إلى وإلى الوالي من بعدي من أمراء المسلمين ، الا ما كان من الأرضين التي ذكرت ان كسرى الظالم لنفسه اقطع جد أبيك لما كان من قتله الحية التي أفسدت الأرض وقطعت السبل والأرض لِلَّهِ ولرسوله يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وان عليك نصره المسلمين وقتال عدوهم بمن معك من الأساورة ، ان أحب المسلمون ذلك وأرادوه ، وان لك على ذلك نصره المسلمين على من يقاتل من وراءك من أهل ملتك ، جار لك بذلك منى كتاب يكون لك بعدي ، ولا خراج عليك ولا على أحد من أهل بيتك من ذوى الارحام ، وان أنت أسلمت واتبعت الرسول كان لك من المسلمين العطاء والمنزلة والرزق وأنت أخوهم ، ولك بذلك ذمتي وذمه أبى وذمم المسلمين وذمم آبائهم شهد على ما في هذا الكتاب جزء ابن معاوية - أو معاوية بن جزء السعدي - وحمزه بن الهرماس وحميد بن الخيار المازنيان ، وعياض بن ورقاء الأسيدي وكتب كيسان مولى بنى ثعلبه يوم الأحد من شهر الله المحرم وختم أمير الجيش الأحنف بن قيس ونقش خاتم الأحنف : نعبد الله . قال على : أخبرنا مصعب بن حيان ، عن أخيه مقاتل بن حيان 3 ، قال : صالح ابن عامر أهل مرو ، وبعث الأحنف في أربعة آلاف إلى طخارستان فاقبل حتى نزل موضع قصر الأحنف من مرو روذ ، وجمع له أهل طخارستان ، وأهل الجوزجان والطالقان والفارياب ، فكانوا ثلاثة زحوف ، ثلاثين ألفا . واتى الأحنف خبرهم وما جمعوا له ، فاستشار الناس فاختلفوا ، فبين قائل : نرجع إلى مرو ، وقائل : نرجع إلى ابرشهر ، وقائل : نقيم نستمد ، وقائل : نلقاهم فنناجزهم . قال : فلما امسى الأحنف خرج يمشى في العسكر ، ويستمع حديث الناس ، فمر باهل خباء ورجل يوقد تحت خزيره أو يعجن ، وهم يتحدثون ويذكرون العدو ، فقال بعضهم : الرأي للأمير ان يسير إذا أصبح ، حتى