محمد بن جرير الطبري
309
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عن رجل ، عن كليب بن الحلحال ، عن الحلحال بن ذرى ، قال : خرجنا مع ابن مسعود سنه احدى وثلاثين ونحن أربعة عشر راكبا حتى أتينا على الربذة فإذا امراه قد تلقتنا ، فقالت : اشهدوا أبا ذر - وما شعرنا بأمره ولا بلغنا - فقلنا : واين أبو ذر ؟ فأشارت إلى خباء ، فقلنا : ما له ؟ قالت : فارق المدينة لامر قد بلغه فيها ، ففارقها قال ابن مسعود : ما دعاه إلى الاعراب ؟ فقالت : اما ان أمير المؤمنين قد كره ذلك ، ولكنه كان يقول : هي بعد ، وهي مدينه فمال ابن مسعود اليه وهو يبكى ، فغسلناه وكفناه ، وإذا خباء منضوخ بمسك ، فقلنا للمرأة : ما هذا ؟ فقالت : كانت مسكه ، فلما حضر قال : ان الميت يحضره شهود يجدون الريح ، ولا يأكلون ، فدوفى تلك المسكه بماء ، ثم رشى بها الخباء فاقريهم ريحها ، واطبخى هذا اللحم ، فإنه سيشهدنى قوم صالحون يلون دفني ، فاقريهم ، فلما دفناه دعتنا إلى الطعام فأكلنا ، وأردنا احتمالها ، فقال ابن مسعود : أمير المؤمنين قريب ، نستامره ، فقدمنا مكة فأخبرناه الخبر ، فقال : يرحم الله أبا ذر ، ويغفر له نزوله الربذة ! ولما صدر خرج فاخذ طريق الربذة ، فضم عياله إلى عياله ، وتوجه نحو المدينة ، وتوجهنا نحو العراق ، وعدتنا : ابن مسعود وأبو مفزر التميمي ، وبكر بن عبد الله التميمي ، والأسود بن يزيد النخعي وعلقمة بن قيس النخعي ، والحلحال ابن ذرى الضبي والحارث بن سويد التميمي ، وعمرو بن عتبة بن فرقد السلمى ، وابن ربيعه السلمى ، وأبو رافع المزنى ، وسويد بن مثعبه التميمي ، وزياد بن معاوية النخعي ، وأخو القرثع الضبي ، وأخو معضد الشيباني . فتح مرو روذ والطالقان والفارياب والجوزجان وطخارستان وفي سنه اثنتين وثلاثين فتح ابن عامر مرو روذ والطالقان والفارياب والجوزجان وطخارستان . ذكر الخبر عن ذلك : قال على : أخبرنا سلمه بن عثمان وغيره ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن