محمد بن جرير الطبري

294

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يزدجرد اتى خراسان ومعه خرزاذمهر ، أخو رستم ، فقال لماهويه مرزبان مرو : انى قد سلمت إليك الملك ثم انصرف إلى العراق وأقام يزدجرد بمرو ، وهم بعزل ماهويه ، فكتب ماهويه إلى الترك يخبرهم بانهزام يزدجرد وبقدومه عليه ، وعاهدهم على مؤازرتهم عليه ، وخلى لهم الطريق . قال : واقبل الترك إلى مرو ، وخرج إليهم يزدجرد فيمن معه من أصحابه ، فقاتلهم ومعه ماهويه في أساوره مرو ، فاثخن يزدجرد في الترك ، فخشي ماهويه ان ينهزم الترك ، فتحول إليهم في أساوره مرو ، فانهزم جند يزدجرد وقتلوا ، وعقر فرس يزدجرد عند المساء ، فمضى ماشيا هاربا حتى انتهى إلى بيت فيه رحا على شط المرغاب ، فمكث فيه ليلتين ، فطلبه ماهويه فلم يقدر عليه ، فلما أصبح اليوم الثاني دخل صاحب الرحا بيته ، فلما رأى هيئة يزدجرد قال : ما أنت ؟ انسى أو جنى ! قال : انسى ، فهل عندك طعام ؟ قال : نعم ، فأتاه به ، فقال : انى مزمزم فاتنى بما ازمزم به ، فذهب الطحان إلى أسوار من الأساورة ، فطلب منه ما يزمزم به ، قال : وما تصنع به ؟ قال : عندي رجل لم أر مثله قط ، وقد طلب هذا منى فأدخله على ماهويه ، فقال : هذا يزدجرد ، اذهبوا فجيئونى برأسه ، فقال له الموبذ : ليس ذلك لك ، قد علمت أن الدين والملك مقترنان لا يستقيم أحدهما الا بالآخر ، ومتى فعلت انتهكت الحرمة التي لا بعدها وتكلم الناس وأعظموا ذلك ، فشتمهم ماهويه ، وقال للاساوره : من تكلم فاقتلوه وامر عده فذهبوا مع الطحان ، وامرهم ان يقتلوا يزدجرد ، فانطلقوا فلما راوه كرهوا قتله ، وتدافعوا ذلك وقالوا للطحان : ادخل فاقتله ، فدخل عليه وهو نائم ومعه حجر فشدخ به رأسه ، ثم احتز رأسه ، فدفعه إليهم ، والقى جسده في المرغاب فخرج قوم من أهل مرو ، فقتلوا الطحان ، وهدموا رحاه ، وخرج أسقف مرو ، فأخرج جسد يزدجرد من المرغاب ، فجعله في تابوت ، وحمله إلى إصطخر ، فوضعه في ناووس