محمد بن جرير الطبري
293
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن مقتل يزدجرد ملك فارس وفي هذه السنة قتل يزدجرد ملك فارس . ذكر الخبر عن سبب مقتله : اختلف في سبب مقتله ، وكيف كان ذلك ، فقال علي بن محمد : أخبرنا غياث بن إبراهيم ، عن ابن إسحاق ، قال : هرب يزدجرد من كرمان في جماعه يسيره إلى مرو ، فسال مرزبانها مالا فمنعه ، فخافوا على أنفسهم ، فأرسلوا إلى الترك يستنصرونهم عليه ، فاتوه فبيتوه ، فقتلوا أصحابه ، وهرب يزدجرد حتى اتى منزل رجل ينقر الأرحاء على شط المرغاب ، فاوى اليه ليلا ، فلما نام قتله . قال على : وأخبرنا الهذلي ، قال : اتى يزدجرد مرو هاربا من كرمان ، فسال مرزبانها وأهلها مالا ، فمنعوه وخافوه ، فبيتوه ولم يستجيشوا عليه الترك ، فقتلوا أصحابه ، وخرج هاربا على رجليه ، معه منطقته وسيفه وتاجه ، حتى انتهى إلى منزل نقار على شط المرغاب ، فلما غفل يزدجرد قتله النقار ، وأخذ متاعه والقى جسده في المرغاب ، وأصبح أهل مرو فاتبعوا اثره ، حتى خفى عليهم عند منزل النقار ، فاخذوه ، فاقر لهم بقتله واخرج متاعه ، فقتلوا النقار وأهل بيته ، وأخذوا متاعه ومتاع يزدجرد ، وأخرجوه من المرغاب فجعلوه في تابوت من خشب . قال : فزعم بعضهم انهم حملوه إلى إصطخر فدفن بها في أول سنه احدى وثلاثين ، وسميت مرو خذاه دشمن ، وقد كان يزدجرد وطيء امراه بها فولدت له غلاما ذاهب الشق - وذلك بعد ما قتل يزدجرد - فسمى المخدج ، فولد له أولاد بخراسان ، فوجد قتيبة حين افتتح الصغد أو غيرها جاريتين فقيل له : انهما من ولد المخدج ، فبعث بهما - أو بإحداهما - إلى الحجاج بن يوسف ، فبعث بها إلى الوليد بن عبد الملك ، فولدت للوليد يزيد بن الوليد الناقص . قال على : وأخبرنا روح بن عبد الله ، عن خرداذبه الرازي ، ان