محمد بن جرير الطبري

292

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نواحي السفن ، وجعل يأمرهم بقراءة القرآن ، ويأمرهم بالصبر ، ووثبت الروم في سفن المسلمين على صفوفهم حتى نقضوها ، فكانوا يقاتلون على غير صفوف . قال : فاقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الله نصر المؤمنين ، فقتلوا منهم مقتله عظيمه لم ينج من الروم الا الشريد . قال : وأقام عبد الله بذات الصواري أياما بعد هزيمه القوم ، ثم اقبل راجعا ، وجعل محمد بن أبي حذيفة يقول للرجل : اما والله لقد تركنا خلفنا الجهاد حقا ، فيقول الرجل : واى جهاد ؟ فيقول : عثمان بن عفان فعل كذا وكذا ، وفعل كذا وكذا حتى افسد الناس فقدموا بلدهم وقد افسدهم ، وأظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به . قال محمد بن عمر : فحدثني معمر بن راشد ، عن الزهري ، قال : خرج محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن سعد ، فاظهرا عيب عثمان وما غير وما خالف به أبا بكر وعمر ، وان دم عثمان حلال . ويقولان : استعمل عبد الله بن سعد ، رجلا كان رسول الله ص أباح دمه ونزل القرآن بكفره ، واخرج رسول الله ص قوما وادخلهم ، ونزع أصحاب رسول الله ص واستعمل سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر فبلغ ذلك عبد الله بن سعد ، فقال : لا تركبا معنا ، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ، ولقوا العدو ، وكانا اكل المسلمين قتالا ، فقيل لهما في ذلك ، فقالا : كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا ان نحكمه ! عبد الله بن سعد استعمله عثمان ، وعثمان فعل وفعل ، فافسدا أهل تلك الغزاة ، وعابا عثمان أشد العيب فأرسل عبد الله بن سعد إليهما ينهاهما أشد النهى ، وقال : والله لولا انى لا ادرى ما يوافق أمير المؤمنين لعاقبتكما وحبستكما . قال الواقدي : وفي هذه السنة توفى أبو سفيان بن حرب وهو ابن ثمان وثمانين سنه . وفي هذه السنة - اعني سنه احدى وثلاثين - فتحت في قول الواقدي أرمينية على يدي حبيب بن مسلمه الفهري