محمد بن جرير الطبري
22
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : صدقتني ونصحتني فقطعه بينهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : أصاب المسلمون يوم المدائن بهار كسرى ، ثقل عليهم ان يذهبوا به ، وكانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين ، فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه ، فكأنهم في رياض بساط ستين في ستين ، ارضه بذهب ، ووشيه بفصوص ، وثمره بجوهر ، وورقه بحرير وماء الذهب ، وكانت العرب تسميه القطف ، فلما قسم سعد فيئهم فضل عنهم ، ولم يتفق قسمته ، فجمع سعد المسلمين ، فقال : ان الله قد ملا أيديكم ، وقد عسر قسم هذا البساط ، ولا يقوى على شرائه أحد ، فأرى ان تطيبوا به نفسا لأمير المؤمنين يضعه حيث شاء ، ففعلوا فلما قدم على عمر المدينة رأى رؤيا فجمع الناس ، فحمد الله واثنى عليه ، واستشارهم في البساط ، وأخبرهم خبره ، فمن بين مشير بقبضه ، وآخر مفوض اليه ، وآخر مرقق ، [ فقام على حين رأى عمر يأبى حتى انتهى اليه ، فقال : لم تجعل علمك جهلا ، ويقينك شكا ! انه ليس لك من الدنيا الا ما أعطيت فأمضيت ، أو لبست فأبليت ، أو اكلت فأفنيت ] قال : صدقتني فقطعه فقسمه بين الناس ، فأصاب عليا قطعه منه ، فباعها بعشرين ألفا ، وما هي بأجود تلك القطع . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا : وكان الذي ذهب بالأخماس ، أخماس المدائن ، بشير بن الخصاصيه ، والذي ذهب بالفتح خنيس بن فلان الأسدي ، والذي ولى القبض عمرو والقسم سلمان قالوا : ولما قسم البساط بين الناس أكثر الناس في فضل أهل القادسية ، فقال عمر : أولئك أعيان العرب وغررها ، اجتمع لهم مع الاخطار الدين ، هم أهل الأيام وأهل القوادس . قالوا : ولما اتى بحلى كسرى في المشاهدة في غير ذلك - وكانت له عده أزياء لكل حاله زي - قال : على بمحلم - وكان اجسم عربي يومئذ