محمد بن جرير الطبري
215
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مهما محزنا انتظار موافقه الحساب بأخذ حقوقكم كيف آخذها ، ووضعها اين أضعها ، وبالسير فيكم كيف أسير ! فربى المستعان ، فان عمر أصبح لا يثق بقوة ولا حيله ان لم يتداركه الله عز وجل برحمته وعونه وتأييده . ثم خطب فقال : ان الله عز وجل قد ولاني امركم ، وقد علمت انفع ما بحضرتكم لكم ، وانى اسال الله ان يعينني عليه ، وان يحرسني عنده ، كما حرسنى عند غيره ، وان يلهمني العدل في قسمكم كالذي امر به ، وانى امرؤ مسلم وعبد ضعيف ، الا ما أعان الله عز وجل ، ولن يغير الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء الله ، انما العظمة لله عز وجل ، وليس للعباد منها شيء ، فلا يقولن أحد منكم : ان عمر تغير منذ ولى اعقل الحق من نفسي وأتقدم ، وأبين لكم امرى ، فأيما رجل كانت له حاجه أو ظلم مظلمه ، أو عتب علينا في خلق ، فليؤذنى ، فإنما انا رجل منكم ، فعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم ، وحرماتكم واعراضكم ، وأعطوا الحق من أنفسكم ، ولا يحمل بعضكم بعضا على أن تحاكموا إلى ، فإنه ليس بيني وبين أحد من الناس هواده ، وانا حبيب إلى صلاحكم ، عزيز على عتبكم وأنتم أناس عامتكم حضر في بلاد الله ، وأهل بلد لا زرع فيه ولا ضرع الا ما جاء الله به اليه . وان الله عز وجل قد وعدكم كرامة كثيره ، وانا مسؤول عن أمانتي وما انا فيه ، ومطلع على ما بحضرتي بنفسي إن شاء الله ، لا اكله إلى أحد ، ولا أستطيع ما بعد منه الا بالامناء وأهل النصح منكم للعامة ، ولست اجعل أمانتي إلى أحد سواهم إن شاء الله . وخطب أيضا ، فقال بعد ما حمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ص : أيها الناس ، ان بعض الطمع فقر ، وان بعض الياس غنى ، وانكم تجمعون ما لا تأكلون ، وتاملون ما لا تدركون ، وأنتم مؤجلون في دار غرور كنتم على