محمد بن جرير الطبري

216

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عهد رسول الله ص ، تؤخذون بالوحي ، فمن أسر شيئا أخذ بسريرته ، ومن اعلن شيئا أخذ بعلانيته ، فأظهروا لنا أحسن اخلاقكم ، والله اعلم بالسرائر ، فإنه من اظهر شيئا وزعم أن سريرته حسنه لم نصدقه ، ومن اظهر لنا علانية حسنه ظننا به حسنا واعلموا ان بعض الشح شعبه من النفاق ، ف أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . أيها الناس ، أطيبوا مثواكم ، وأصلحوا أموركم ، واتقوا الله ربكم ، ولا تلبسوا نساءكم القباطي ، فإنه ان لم يشف فإنه يصف . أيها الناس ، انى لوددت ان انجو كفافا لا لي ولا على ، وانى لأرجو ان عمرت فيكم يسيرا أو كثيرا ان اعمل بالحق فيكم إن شاء الله ، والا يبقى أحد من المسلمين وان كان في بيته الا أتاه حقه ونصيبه من مال الله ، ولا يعمل اليه نفسه ، ولم ينصب اليه يوما وأصلحوا أموالكم التي رزقكم الله ، ولقليل في رفق خير من كثير في عنف ، والقتل حتف من الحتوف ، يصيب البر والفاجر ، والشهيد من احتسب نفسه وإذا أراد أحدكم بعيرا فليعمد إلى الطويل العظيم فليضربه بعصاه ، فان وجده حديد الفؤاد فليشتره قالوا : وخطب أيضا فقال : ان الله سبحانه وبحمده قد استوجب عليكم الشكر ، واتخذ عليكم الحج فيما آتاكم من كرامة الآخرة والدنيا ، عن غير مساله منكم له ، ولا رغبه منكم فيه اليه ، فخلقكم تبارك وتعالى ولم تكونوا شيئا لنفسه وعبادته ، وكان قادرا ان يجعلكم لاهون خلقه عليه ، فجعل لكم عامه خلقه ، ولم يجعلكم لشيء غيره ، وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ، واسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنه ، وحملكم في البر والبحر ، ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون