محمد بن جرير الطبري
180
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر فتح كرمان كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : وقصد سهيل بن عدي إلى كرمان ، ولحقه عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وعلى مقدمه سهيل بن عدي النسير بن عمرو العجلي ، وقد حشد له أهل كرمان ، واستعانوا بالقفس ، فاقتتلوا في أدنى ارضهم ، ففضهم الله ، فأخذوا عليهم بالطريق ، وقتل النسير مرزبانها ، فدخل سهيل من قبل طريق القرى اليوم إلى جيرفت ، وعبد الله بن عبد الله من مفازة شير ، فأصابوا ما شاءوا من بعير أو شاء ، فقوموا الإبل والغنم فتحاصوها بالأثمان لعظم البخت على العراب ، وكرهوا ان يزيدوا ، وكتبوا إلى عمر ، فكتب إليهم : ان البعير العربي انما قوم بتعيير اللحم ، وذلك مثله ، فإذا رأيتم ان في البخت فضلا فزيدوا فإنما هي من قيمه . واما المدائني ، فإنه ذكر ان علي بن مجاهد اخبره عن حنبل بن أبي حريده - وكان قاضى قهستان - عن مرزبان قهستان ، قال : فتح كرمان عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي في خلافه عمر بن الخطاب ، ثم اتى الطبسين من كرمان ، ثم قدم على عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انى افتتحت الطبسين فاقطعنيهما ، فأراد ان يفعل ، فقيل لعمر : انهما رستاقان عظيمان ، فلم يقطعه إياهما ، وهما بابا خراسان . ذكر فتح سجستان قالوا : وقصد عاصم بن عمرو لسجستان ، ولحقه عبد الله بن عمير ، فاستقبلوهم فالتقوا هم وأهل سجستان في أدنى ارضهم ، فهزموهم ثم اتبعوهم ، حتى حصروهم بزرنج ، ومخروا ارض سجستان ما شاءوا ثم إنهم طلبوا الصلح على زرنج وما احتازوا من الأرضين ، فأعطوه ، وكانوا قد اشترطوا في صلحهم ان فدا فدها حمى ، فكان المسلمون إذا خرجوا تناذروا خشيه