محمد بن جرير الطبري
181
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان يصيبوا منها شيئا ، فيخفروا فتم أهل سجستان على الخراج والمسلمون على الإعطاء ، فكانت سجستان أعظم من خراسان ، وابعد فروجا ، يقاتلون القندهار والترك وأمما كثيره ، وكانت فيما بين السند إلى نهر بلخ بحياله ، فلم تزل أعظم البلدين ، وأصعب الفرجين ، وأكثرهما عددا وجندا ، حتى زمان معاوية ، فهرب الشاه من أخيه - واسم أخي الشاه يومئذ رتبيل - إلى بلد فيها يدعى آمل ، ودانوا لسلم بن زياد ، وهو يومئذ على سجستان ، ففرح بذلك وعقد لهم ، وانزلهم بتلك البلاد ، وكتب إلى معاوية بذلك يرى أنه قد فتح عليه فقال معاوية : ان ابن أخي ليفرح بأمر انه ليحزنني وينبغي له ان يحزنه ، قالوا : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لان آمل بلده بينها وبين زرنج صعوبة وتضايق ، وهؤلاء قوم نكر غدر ، فيضطرب الحبل غدا ، فأهون ما يجيء منهم ان يغلبوا على بلاد آمل بأسرها وتم لهم على عهد ابن زياد ، فلما وقعت الفتنة بعد معاوية كفر الشاه ، وغلب على آمل ، وخاف رتبيل الشاه فاعتصم منه بمكانه الذي هو به اليوم ، ولم يرضه ذلك حين تشاغل الناس عنه حتى طمع في زرنج ، فغزاها فحصرهم حتى اتتهم الامداد من البصرة ، فصار رتبيل والذين جاءوا معه ، فنزلوا تلك البلاد شجا لم ينتزع إلى اليوم ، وقد كانت تلك البلاد مذلله إلى أن مات معاوية فتح مكران قالوا : وقصد الحكم بن عمرو التغلبي لمكران ، حتى انتهى إليها ، ولحق به شهاب بن المخارق بن شهاب ، فانضم اليه ، وامده سهيل بن عدي ، وعبد الله بن عبد الله بن عتبان بأنفسهما ، فانتهوا إلى دوين النهر ، وقد انفض أهل مكران اليه حتى نزلوا على شاطئه ، فعسكروا ، وعبر إليهم راسل ملكهم ملك السند ، فازدلف بهم مستقبل المسلمين . فالتقوا فاقتتلوا بمكان من مكران من النهر على أيام ، بعد ما كان